تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يكون أجره اكثر ونصيبه أوفر، والله سبحانه وتعالى عند قصد عبده لا عند حاصله، والأجر فضل من الله يؤتيه من يشاه والله ذو الفضل العظيم : ومن هلهنا يظهر لك حسن قصد سيدي السري رحمه الله وأنه جليل جميل منشؤه الورع ؛ لرجوعه إلى الشفقة والنصيحة للمؤمنين .

فهو موافق لما قاله الأستاذ أبو حفص رحمه الله كما سبق، حيث قال لأبي عثمان: أما كان فيك من النصيحة لهم والشفقة عليهم آن تؤثرهم على نفسك بثواب السبق ثم تتلوهم ؟1 فالنصح للمسلمين والشفقة عليهم من شأن عباد الله العارفين ، والعلماء العاملين وتضمن قصد سيدي السري رحمه الله أيضا أمورا أخر يقصر فهمي عنها وغاية ما أقول : إن قصده غامض دقيق، ظاهره عند العامة فيه ما فيه، وباطنه قد أخذ بمحاسن الأمور ومجامعها، مع اشتماله على الكمال والتكميل بحصول الأجر الوافر لها، مع المحافظة على العمل بقوله صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة، لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم "(1)، إلى غير ذلك : رحمه الله تعالى، فما اكثر عرفانه، وأغمض أفعاله، وأحسن مقاصده، وأظهر برهانها وهذذه الأسرار التي ذكرناها كلها من بركة قصده الصالح أيضا ، لأن النظر فيه أوجب ذلك: فالله تعالى أسأل أن يفيض علي من عرفانه وبركته، وأن يجمع بيني وبينه مع سائر الأحبة في الفردوس الأعلى من دار كرامته ؛ إنه الجواد الكريم ذو الفضل العظيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

هذذه مجامع أنواع القربات وضوابطها، ومعظم مسائلها - مع انتشارها وكثرتها - راجعة إليها، والله سبحانه وتعالى أعلم ه اعلم : أن ما فعل سيدي السري رحمه الله كونه نقصه في السلام؛ ايثارا له بزيادة الأجر، إنما يكون حسنا ومطلوبا بالنسبة إلى من كان عارفا عالما ، أما من ليس كذلك . .

فلا، لا سيما في زماننا هذذا ؛ فإنه قد يؤدي ذلك الىن عكس المقصود من وقوع تباغض آو 1) ارجه بشوه سلم (55)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٢٣