تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومن هذا النوع : الإيثار بالإمامة في الصلاة حيث صح الاقتداء بهما، وكان المؤثر أفضل؛ فإن إيثاره بها.. خلاف الأولى .

ومسائل هذذا النوع كثيرة مشهورة ، والتقدم فيها إنما هو بالفضائل .

ومنه : ما إذا وقع تهاجر بين اثنين ، وكان أحدهما أفضل . . فإن الأولى أن الفاضل هو الذي يبتدىء بالسلام وإزالة الوحشة ، فلو أراد الفاضل إيثار المفضول بذلك . . كان ذلك خلاف الأولى: الا ترى إلى ما روي عن محمد بن الحنفية رحمه الله لما كان بينه وبين أخيه الحسين بن علي رضي الله عنهما نوع تهاجر كيف أرسل إليه محمد بن الحنفية يقول له : يا آخي؛ لولا أنك أحق بالفضل مني. . لأتيتك وبدأتك بالسلام، فعرف الحسين رضي الله عنه ذلك ، فجاء إليه، وبدأه بالسلام .

وقد قال أرباب السير : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما كان بالبصرة.. جلس على سرير، وأجلس الحسن عن يمينه، والحسين عن يساره، وجلس محمد بن الحنفية دون السرير، فخاف علي رضي الله عنه أن يجد(1) من ذلك، فقال : يا بني؛ أنت ابني، وهذذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : الثالث عشر : طلاقة الوجه : فالبشر في وجه آخيك المسلم، وزيادة الاستبشار به، والابتهاج له، والزيادة في حسن التحية.. مطلوب، فكلما كان اكثر طلاقة وأحسن تحية واستبشارا وابتهاجا بأخيه المسلم. . كان أفضل ، وأجره اكثر : فلو أراد الايثار ببعض ذلك ليكون أجر أخيه المسلم اكثر، كما قصد سيدي أبو الحسن السري رحمه الله. . كان ذلك قصدا صالحا ، وإيثارا جميلا، حيث أراد لأخيه المسلم اكثر مما أراد لنفسه، وآثره بزيادة الأجر، فهو ايثار بمجرد حظ نفسه، لا تعلق للغير فيه مع مشاركته له في الأجر وحصول الفضيلة، وإنما اختص ذلك بزيادة الأجر: واذا علم الله عز وجل من عبده الصدق في حسن قصده. . فانه يثيبه ثوابا آخر، ويضاعف أجره، بحيث إنه قد يربو على ذلك الأجر الذي آثربه، فيثابان جميعا ثوابا وافيا ؛ ذاك لزيادة الاستبشار وطلاقة الوجه، وهذا لحسن قصده الصالح الجميل لأخيه المسلم ، حيث أراد أن 1) بد: يزن

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٢٢