تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ثم إن الأستاذ أبا حفص شهد مجلسه من حيث لا يشعر، فلما قضى أبو عثمان كلامه.

قام سائل، فسبق أبو عثمان، فأعطاه ثوبا كان عليه، فقال الأستاذ أبو حفص: ما وفيت بقولك، فإياك أن تتكلم على الناس وفيك هذا الشره ، قال أبو عثمان : وما ذاك يا أستاذ ؟

فقال : أما كان فيك من النصيحة لهم والشفقة عليهم أن تؤثرهم على نفسك بثواب السبق ثم تتلوهم ؟1 فطالبه بتحقيق الصدق واستواء السريرة والعلانية ؛ لتحقيق قوله بفعله، فلما لم ير منه الوفاء بذلك . . نهاه عن الكلام على الناس: وهذا الذي قاله الأستاذ أبو حفص رحمه الله يرجع في الحقيقة إلى ما قصده الإمام أبو الحسن السري رحمه الله حيث أراد أن يكون حظ ذلك الرجل من الأجر أكثر، فقد اتفقا على مشرب واحد من النصيحة للمسلمين، والشفقة عليهم ؛ إذ كل واحد منهما أراد أن يكون حظ أخيه المسلم من الأجر اكثر وأوفر.

وهذا بمجرده قصد جليل جميل، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى: واعلم : أن مطلق السبق بالقربة لا يقتضي الرجحان على المسبوق؛ لاحتمال أن يأتي المسبوق بمرجح آخر ينغمر فيه ذلك السبق، اللهم إلا إذا تساوى الفعلان من كل وجه، وكان أحدهما أسبق. . فههنا يحصل الرجحان للسابق؛ لخيارية فضيلة السبق، والله سبحانه أعلم الثاني عشر : الايثار بالصف الأول في الصلاة. خلاف الأولى : أطلق الأصحاب ذلك، ويحتمل أن يقال : إن كان المؤثر هو الفاضل. . فإيياره خلاف الأولى، وقد ينتهي الى الكراهة، وان كان المؤثر هو المفضول. . فلا يكون إيثاره خلاف الأولى ويستدل على ذلك بما فعله الإمام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه مع ابن أبي مليكة، قال ابن أبي مليكة : كنت في الصلاة في الصف الأول، فلم أشعر إلا وشخص من ورائي قد اقتلعني من مكاني وأخرجني منه وثبت فيه، فلما فرغت من الصلاة.. نظرت؛ فإذا هو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، قال لي : لا يسوؤك الله يا هلذا؛ إن هذذا عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلينا، قال صلى الله عليه وسلم : "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى"(1).

(1) احرجه سلم (432) 121

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٢١