============================================================ التاسع : الايثار بالقرب المالية : وأفراد هذا النوع كثيرة ؛ كالصدقة عن الأموات من الوالدين والأقارب والأجانب بالطعام ، والشراب، والفاكهة، والثياب، والخبز، وغير ذلك ولم يزل المؤمنون يعتادون ذلك وهو أيضا من أفضل أنواع القرب وأعظمها؛ لما فيه من البر، وصلة الرحم، والمعروف، وسد الخلة بحسب المتصدق عنه، ولا يخفى استحباب ذلك، والله أعلم العاشر : من الايثار - أيضا بالقرب المالية - صدقة التطوع على الفقراء والمساكين من الأقارب والأجانب : وأقسام هذذا النوع وتفصيل مسائله وتحريرها قد سبق في ترجمة الأستاذ أبي حفص قدس الله روحه، وأفراد هذذا النوع كثيرة : منها- وهو أعمها نفعا - : الوقف، والعتق، والتدبير، والكتابة، وفك الأسارى، واقراض المحتاجين، وانظار المعسرين، والوضع عنهم، وإعانة المكاتبين، ووفاء دين الغارمين، وتجهيز جيش المعسرين للجهاد في سبيل الله تعالى ، إلى غير ذلك : والايثار بهذا وأمثاله من أعظم القرب وأحسنها وأعمها نفعا ؛ لما فيه من الصدقة الجارية الدائمة، وتفريج الكربات، والبر، وصلة الرحم، وحفظ دار الإسلام، واسداء المعروف، وسد خلة المسلمين ، وتحرير الرقاب، لا سيما إن كان والدا أو قريبا، مع أن الوالد يعتق عليه بمجرد الشراء، ولهاذا قال صلى الله عليه وسلم : * لن يجزي ولد والده، إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه، فيعتق عليه "(1)، إلى غير ذلك ؛ والله أعلم .
الحادي عشر : الإيثار بالسبق في القربة؛ ليحوز السابق بها فضيلة السبق : قال الله تعالى : وسارهوا إلى مغفرة من ريكم) آل عمران : 133] ، وقال تعالى : { إنهم كانوا يسرغو فى الخيرت) (الانياء : 90) ، فالمسارعة إلى القربات مطلوبة ، فلو أراد الايثار بالسبق إلى القربة؛ ليحوز السابق بها فضيلة السبق. . كان ذلك قصدا صالحا، لرجوعه عن النصيحة للمؤمنين والشفقة عليهم ، كما حكاه الإمام أبو القاسم الكلاباذي قدس الله روحه عن آبي عثمان الحيري رحمه الله : آنه استأذن شيخه الأستاذ آبا حنص النيسابوري رحمه الله في الكلام على الناس، فقال له : وما يدعوك إلى هذذا؟ قال : النصيحة لهم ، والشفقة عليهم ، فقال : وما بلغ من شفقتك * قال : لو علمت أن الله تعالى يعذبني بدل جميع من آمن به ويدخلهم الجنة . . لوجدت من قلبي رضي بذلك، فأذن له .
(1) اخرجه بنحوه مسلم (1510)، وابن حبان (424) .