============================================================ وقال - بعد أن خطب - : إن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا .
وظهرت المعجزة النبوية، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ابني هذذا سيد، (ولعل الله أن] يصلح به بين فتتين عظيمتين من المسلمين "(1).
فانظر إلى هلذا الإيثار ما أعظمه! وإلى نفسه الكريمة ما أسخاها وأخشاها وأكثر تقواها! فسبحان من اعطاها ، قال تعالن : ( كلا نمد هدؤلاه وهكؤلاه من عطاه ريك وما كان عطاه رتبلك محظورا) وأفراد هذذا النوع كثيرة، وضابطه : حصول المصلحة الراجحة حيث لا مانع فيها، خاصة كانت أو عامة السابع : الايثار بالقرب البدنية : كمن مات وعليه صوم؛ فإن وليه يصوم عنه على القديم الصحيح (2) الذي يفتى به ههنا ؛ للأحاديث الصحيحة فيه (3) .
والايثار بهذا النوع وأمثاله من أعظم القرب وأحسنها؛ لما فيه من تأدية الفرض عن الغير، مع تضمنه للبر وصلة الرحم ، وأفراد هذذا النوع كثيرة : منها : الدعاء للوالدين، والأقربين، والمشايخ، وسائر السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة، والترضي عنهم ، والترحم عليهم، والاستغفار لهم: ومنها أيضا : قراءة القرآن، واهداء الثواب إليهم عند من يرى وصوله ؛ وقد اختاره وأفتى به جماعة من الأئمة، من أصحابنا وغير أصحابنا، وقد تضمن هذا : البر وصلة الرحم والمعروف الثامن : الايثار بالقرب البدنية الجامعة بين المال والبدن : كالحج مثلا، وقد قال الأئمة رحمهم الله تعالى : إذا حج عن أحد أبويه أو قريبه أو أجنبي تبرعا.. إنه أفضل مما إذا حج عن نفسه تطوعا، اتفق الأصحاب على ذلك ؛ لما فيه من تأدية الفرض عن الغير، مع تضمنه البر، أو صلة الرحم، أو المعروف بسبب المحجوج عنه، والإيثار بهذا النوع وأمثاله مستحب استحبابا مؤكدا.
(1) أخرجه البخاري (2557).
(3) أي : في مذهب الشافعي رضي الله عته، الذي هو مذهب المؤلف رحمه الله () ومن هانه الأحاديث ما أخرجه مسلم في "صحيحه " (1147): عن عائشة رضي ا عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ومن مات وعليه صيام. . صام عنه وليه"، وفي حديث آحر (1148) عن ابن عباس رضي الله عنه : أن امرأة أتت رسول الله صلى اله عليه وسلم فقالت : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقال : " أرأيت لو كان عليها دين. . اكتت تقضينه ؟ قالت : نعم ، قال : " فدين الله أحق بالقضاء .
119