============================================================ ومن ذلك : ما حكاه الإمام أبو الفرج ابن الجوزي قال : قال عبد الله ابن أخت مسلم : أردت الحج، فدفع إلي خالي مسلم عشرة آلاف درهم وقال : إذا قدمت المدينة.. فانظر أفقر أهل بيت بها، فادفعها إليهم ، قال : فلما دخلت المدينة. سألت عن أفقر أهل بيت بها، فدللت على أهل بيت، فطرقت الباب ، فأجابتني امرأة : من أنت 9 فقلت : رجل من بغداد أودعت عشرة آلاف درهم، وأمرت أن أسلمها إلى أفقر أهل بيت في المدينة، وقد ثللت إليكم، فخذوا هذا المال، فقالت : يا عبد الله ؛ إن صاحبك اشترط عليك أن تدفعها إلى أفقر أهل بيت بالمدينة، وهاؤلاء الذين هم جيراننا بإزائنا أفقر منا، قال : فتركتها وأتيت أولئك، فطرقت الباب، فأجابتني امرأة، فقلت لها مثلما قلت لتلك، فقالت : يا عبد الله؛ نحن وجيرانتا في الفقر سواء، فاقسمها بينتا وبينهم سواء، فقسمتها. [انتهن الصفوة111/2) ومن ذلك : أن الأستاذ أبا حفص النيسابوري رحمه الله جاء إلى منزل الجنيد، فقام إليه وعانقه، فقال له أبو حفص: دعنا من هذا ، عندك شيء تطعمنا؟ قال : أي شيء يشاء الشيخ ؟ قال: آريد بطيخا، فأمر الجنيد بعض آصحابه بإحضار ماقال، فلما حضر البطيخ. . قال : يا أخي؛ قد أحببت أن أوثر به لله عز وجل ، فقال : إني أحب ما تحب، ثم قال الجنيد لبعض أصحابه : احمل هذذا مع الشيخ إلى أين عزم ، فقام معه إلى أن وصل الى دار، فدق الباب؛ فإذا بشخص من داخل الباب يقول : ادخل إن كان معك بطيخا، فدخلنا، فإذا شيخ قاعد وخيش مرسل على باب، قال أبو حفص: فوضعت البطيخ وصرفت الذي حمله، ثم قلت للشيخ : أخبرني عن أمر هلذا البطيخ، فقال : وراء هلذه الخيشة صبيان وبنات، سالوني البطيخ منذ مدة، ولم تسامحني نفسي أن أسال الله عز وجل لهم في ذلك، ثم وجدت البارحة مسامحة أن أسأل الله تعالى فسالته وعلمت إجابة الدعاء بوجود المسامحة للسؤال، فلما وقفت على الباب.. علمت ما معك السادس : الايثار بالحقوق : إذا تضمن ذلك الايثار مصلحة راجحة لا مانع فيها، خاصة كانت أو عامة.
نمما تضن مصلحة راجحة عامة : ما فعله سيدي وابن سيدي أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، حيث ترك الخلافة لمعاوية حقنا لدماء المسلمين ؛ فقد تضمن هذذا الايثار حفظ مهج وأرواح لا يحصيهم إلا الله تعالى، وقد صرح بذلك الحسن رضي الله عنه؛ فإنه لما سأله معاوية أن يعلم الناس بتسليم الأمر إليه.. قام على المنبر،