============================================================ ولكن نكون جميعا في مكان واحد، فإن كانت حادثة .. كنا جميعا، فجازا جميعا في وسط السبعين فلم يتحركا، ومرا سالمين قال الشيخ أبو بكر : هذا ميزان (1) الموافقة في المحبة لله عز وجل .
ومن ذلك : واقعة أبي الحسين النوري رحمه الله لما شعي به إلى الخليفة في جماعة، وأمر بضرب أعناقهم ، فسبق النوري إلى السياف ، فقال له : أتدري إلى ماذا تسارع ؟ قال : نعم، إلى القتل، فقال له : وماذا دعاك إلى هذذا؟ قال : أوثر أصحابي بحياة لحظة ، فتحير السياف من هذذا الكلام، وأوصل الخبر إلى الخليفة، فكان ذلك سبب نجاته ونجاة اصحابه ومن ذلك : ما حكاه ابن سعد في " الطبقات" : عن محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي قال : تضيقت مرة في يوم عيد بحيث إن الجارية قالت: ليس في البيت ما نفطر عليه، فقصدت بعض أصحابي من التجار في الاستقراض منه، فقال لي: والله؛ ما عندي غير هذا الكيس فيه آلف دينار ومثتا درهم فخذه ، قال : فلما جثت إلى منزلي.. جاءني صديق لي هاشمي، وذكر حاجة، وسألني القرض، فدخلت إلى الزوجة، وأخبرتها خبر الهاشمي ، فقالت لي : على أي شيء عزمت ؟ قلت لها : أدفع إليه البعض وأترك البعض لحاجتنا، فقالت : لا والله؛ ما هذا إنصاف، أنت جئت إلى سوقة (2) فأعطاك جميع ما عنده، وقد أتاك هاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم تدفع إليه بعض ما عندك ؟1 ادفع إليه الكيس على حاله : قال : فدفعت إليه الكيس، فلما ذهب به الهاشي إلى منزله. . وجد ذلك التاجر الذي أقرضني جالسا على باب داره، فقام إليه وساله القرض ، فاخرج له الهاشمي ذلك الكيس بعينه، فعرفه، فوصل الخبر إلي، فمضيت إلى دار يحيى بن خالد البرمكي، وأخبرته الخبر(4)، فقال : يا غلام ؛ هات ذلك الكيس ، فأخرج كيسا فيه عشرة آلاف دينار، فقال : ألفا دينار لك، وألفا دينار للهاشمي، وألفا دينار للتاجر، وأربعة الاف دينار لزوجتك) لأنها اكرمكم . [انتين (433-431/5) .
(1) في نخة : (ميراث)
(2) الشوةة : الرعية، وأوساط النالس.
(3) ورود الخبر في " الطبقات" في سياق المدح ليحى بن خالد البرمكي، حيث كان الواقدي يكثر الترحم عليه، ولما سثل عن ذلك. ساق هذذه القصة