============================================================ رمق.. سقيته ومسحت به وجهه؛ فاذا أنا به، فقلت له : أتشرب * فأشار إلي آن نعم، فإذا رجل يقول : آها العطش، آها العطش، فاشار إلي ابن عمي أن اسقه؛ فإذا هو هشام بن العاصي ، فمضيت إليه، وقلت له : أتشرب؟ فأشار إلي أن نعم، فسمع هشام شخصا آخر يقول : آها العطش، فأشار إلي به، فانتهيت إليه لأسقيه فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى هشام فإذا به قدمات، ثم رجعت إلى ابن عمي؛ فإذا به قدمات، فتعجبت من هذذا الايثار مع شدة الاضطرار.
ومن ذلك : ما حكاه الامام أبو القاسم الكلاباذي قدس الله روحه قال : سمعت بعض الفقراء يقول : كنت سنة الهبير(1) مع الناس، فانفلث، ثم رجعت، وكنت أطوف بين الجرحى، فرأيت أبا محمد الجريري رحمه الله - وكان قدنيف على المئة- فقلت : يا شيخ؛ الا تدعو فيكشف ما تري؟ فقال : قد دعوت، فقال الله سبحانه وتعالى : إني فعال لما أريد، فأعدت عليه فقال : يا أخي؛ ليس هلذا وقت الدعاء، هلذا وقت الرضا والتسليم، فقلت : هل لك من حاجة ؟ فقال : أنا عطشان، قال : فجيته بماء، فأخذه وأراد أن يشرب، فنظر الى قوم ينظرون إلى الماء ، فقال : هلؤلاء عطاش وأنا أشرب ؟! لا، هذذا شره، فرده على ومات من ساعته رحمه الله ومن ذلك : واقعة إبراهيم التيمي رحمه الله مع الحجاج ؛ فإن الحجاج لما طلب إبراهيم النخعي.. غلط رسوله، فظن أن المطلوب إبراهيم التيمي، فجاء وأخذه إلى الحجاج، فأمر بحبسه، فمات في الحبس، وكان قد علم ابراهيم التيمي أن المطلوب إنما هو إبراهيم النغعي، فلم يستجز آن يدل عليه، وفداه بنفسه رحمهما الله ومن ذلك : ما حكاه في " بهجة الأسرار" قال : حدثنا أبو بكر محمد بن داوود قال : سمعت أبا بكر البويطي وأبا عمرو ابن الادمي يقولان - وكانا يتواخيان في الله عز وجل- : خرجنا من بغداد نريد الكوفة، فلما صرنا في بعض الطريق ؛ إذا نحن بسبعين رابضين في الطريق، فقال أبو بكر لأبي عمرو: أنا اكبر سنأ منك، دعني حتى أتقدمك، فإن كانت حادثة.. اشتغلوا بي عنك ونجوت آنت، فقال له أبو عمرو: إن نفسي ما تسامحني هذا، (1) الهبير: امم موضع عارض فيه أبو صعيد الجنابي القرمطي الحاج فأصاب منهم جماعة. . فتفرقوا، فعاد وعارضهم في محرم سنة اثنتي عشرة وثلاث مثة وفتك بهم الفتك القبيح، فجائر أن يكون الجريري قد هلك في المعارضة الأولى . ومنه عرفت تلك السنة بسنة الهير 116