============================================================ وهذا فرض كفاية، ولم تزل الأئمة سلفا وخلفا قاتمين بذلك مهما وجدوا إليه سبيلا؛ كسعيد بن المسيب، وعطاء ابن آبي رباح، وطاووس بن كيسان، وسفيان الثوري، وعبد الرحمان ابن أبي ذتب، وغيرهم، وقد سبق بعض ذلك في تراجمهم: الرابع - من الإيثار أيضا بالأنفس - : القيام لنصرة الدين : وقد فعل ذلك جماعات من الأنمة، امتحنوا في الدين ، فآثروا بأنفسهم حفظا له ، كالإمام أحمد ابن حبل ، وأحمد بن نصر الخزاعي، وأبي يعقوب البويطي، وغيرهم، فبعضهم ضرب، وبعضهم قتل، وبضهم سلم قال أحمد ابن حتبل عن أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله : ما كان أسخاها لقد جاد وقال أبو يعقوب البويطي - لما حمل من مصر الى بغداد مقيدا بقيد فيه سلسلة من رجله الى عنقه تحو آربعين رطلا -: واللو؛ لئن دخلت عليه مجلسه.. لأصدقته وأموت في حديدي هذذا حتى يأتي بعدي قوم فيعلمون آنه قد مات في هذا الشان قوم في حديدهم .
وهنكذا وقع؛ فإنه رحمه الله لما دخل على الواثق.. صدقه، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فأمر بحبسه، الى أن مات محبوسأ في حديده، وهاذا من كرامات الشافعي ومناقب البويطي رحمهما الله(1) .
الخامس : الإيثار الواقع بين المؤمنين بعضهم لبعض بالأنفس والأموال، وهو كثير: من ذلك : النفر الثلاثة الذين ماتوا عطشا في واقعة اليرموك في خلافة أمير المؤمنين عر بن الخطاب رضي الله عنه سنة خمس عشرة، وهي آن بعض الصحابة رضي الله عنهم قال : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي، ومعي شربة ماء، وأنا أقول : إن كان فيه (1) وهو يوسف بن يح، أبو يعقوب البويطي المصري الفقيه، صاحب الإمام الشافعي، وهو العالم الناصح الذي لا يخشن في الله لومة لاتم ، لم ينج من فتنة خلق القرآن، وهذا هو سبب محتته، فحبس ومات في الحس؛ لأنه امتنع عن الإجابة . أما كون هانه الواقعة من كرامات الشافعي فقد روى الخطيب البغدادي عن الربيع بن سليمان يقول : كنا جلوسا بين يدي الشافعي أنا والبويطي والمزني ، فنظر إلى البويطي فقال : ترون هاذا ؟1 إنه لن يموت إلا في حديده، ثم نظر إلى المزني فقال : ترون هذذا ؟1 أما إنه سيأتي عليه زمان لا يفسر شيئا فيخطت، ثم نظر إلي فقال : أما إنه ما في القوم أحد أنفع لي منه، ولوددت أني حشوته العلم حشوا . انظر "تاريخ بغداد* (4/14 30) . ومكذا تحققت فراسة الإمام الشافعي رحمه الله في صاحب البويطي ، فهي كرامة له والله أعلم