تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ضيعم علي ليلتي، بيني وبينكم الله، وولى خارجا، فضجت الدار بالبكاء، فلما سكتوا..

قالت المرأة : بالله إن عدت سمعت له خبرا.. فأعلمني، فقلت : نعم فلما كان بعد مدة.. أتت عجوز، فقالت : يا سري؛ بالشونيزية(1) غلام يسألك الحضور، فقمت معها إليه؛ فإذا به مطروح في تربة(4) تحت رأسه لبنة، فسلمت عليه، ففتح عينيه، فقال : يا سري؛ وعليك السلام، أترى يغفر الله عز وجل لي تلك الجنايات ؟

فقلت : نعم، قال : يغفر لمثلي 14 قلت : نعم، قال : آنا غريق، قلت: هو سبحانه وتعالى منجي الغرقي، فقال : علي مظالم، فقلت : في الخبر: " إنه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه، فيقال لهم : خلوا عنه؛ فإن الله سبحانه وتعالى يعوضكم"، فقال: يا سري؛ معي دراهم من لقط النوى، إذا أنا مث.. فجهزني بها، ولا تعلم أهلي، لئلا يغيروا كفني بغيره من مالهم: قال السري : فجلست قليلا عنده، ففتح عينيه، وقال : لمثل هذذا فليعمل العاملون، ثم مات رحمه الله، فجهزته بتلك الدراهم، فرأيت الناس يهرعون، فقلت : ما الخبر ؟

فقالوا : مات ولي من أولياء الله سبحانه وتعالى نريد آن نصلي عليه، فصلينا عليه ودفناه فلما كان بعد مدة.. آرسل أهله يستعلمون خبره، فأخبرتهم بموته، فأقبلت امرأته باكية، فأخبرتها بحاله، فسالتني أن آريها قبره، فقلت : أخاف أن تغيروا اكفانه، قالت : لا والله، فأريتها القبر، فبكت وأمرت باحضار شاهدين، وأعتقت جميع الرقيق من النساء والرجال، ووقفت جميع عقارها، وتصدقت بمال كثير، ولزمت عبادة الله سبحانه وتعالى الى أن ماتت رحمها الله تعالى . انتهى (2262-260 .

وقال الراغب وغيره : إن سريا رحمه الله لما ترك التجارة. كانت أخته تتفق عليه من غزلها، فأبطأت عليه، فسألها عن ذلك، فقالت : إن غزلي لم يشتر؛ لأنه مختلف، بعضه أرفع من بعض ، فامتنع السري من طعامها لذلك ، وعزم على ألأ ياكل مما عندها بعد ذلك ، ثم إن أخته دخلت عليه بعد ذلك، فرأت عنده عجوزا تكنس بيته، وكانت تلك العجوز تأتيه كل يوم برغيفين، قال : فاغتمت آخته، وراحت الى الإمام أحمد ابن حنبل، فذكرت له (1) الشونيرية : مقبرة ببغداد بالجانب الغربي، دفن فيها جماعة من الصالحين، منهم : الجنيد وجعفر الخلدي ورويم وسمنون المحب، ووردت كذلك باسم : الشونيزي، وقال في " تاريخ بغداد* (122/1) : إن هاذا اسم لمقبرتين في بغداد ، والله أعلم (2) التربة : القبر

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١١١