تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال : لو أشفقت هاذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها. . للاقت غدا السرور في معادها . انتهى [5 الحلية125-118/10] .

وقال في " التوابين" : قال السري : كنت يوما أتكلم بجامع بغداد ، فوقف علي شاب حسن الشباب فاخر الثياب ومعه أصحابه، فسمعني آقول في وعظي: عجبا لضعيف يعصي قويا، فتغير لونه وانصرف، فلما كان من الغد.. جلست في مجلسي، وإذا بالفتى قد أقبل، فسلم وصلى ركعتين، وقال: يا سري، سمعتك بالأمس تقول: عجبأ لضعيف بعصي قويا، فما معناه ؟ فقلت : لا أقوى من الله عز وجل، ولا أضعف من العبد وهو يعصيه، فنهض وخرج، ثم أقبل علي من الغد وعليه ثوبان أبيضان وليس معه أحد، فقال : يا سري؛ كيف الطريق إلى الله سبحانه وتعالى ؟ فقلت : إن أردت العبادة.. فعليك بصيام النهار وقيام الليل، وان أردت الله عز وجل. . فاترك كل ما سواه تصل إليه سبحانه، وليس إلا المسجد والمحراب، فقام وهو يقول : والله؛ لا سلكت إلا أصعب الطرق، وولن خارجا.

فلما كان بعد أيام.. جاءني غلمان جماعة، فقالوا : ما فعل أحمد بن يزيد الكاتب ؟

فقلت : لا أعرفه إلا أن رجلا جاءني صفته كذا وكذا ، وأخبرتهم بما جرى لي معه ولا أعلم حاله، فقالوا: نقسم عليك بالله متى عرفت خبره عروفنا، ودلوني على داره، فبقيت سنة لا أعرف خبره.

فبينا أنا ذات ليلة بعد عشاء الآخرة في بيتي؛ إذا بطارق يطرق الباب، فأذنت له بالدخول، فإذا بالفتى عليه قطعة من كساء في وسطه وأخرى عل عاتقه، ومعه زنبيل فيه نوى، فقبلني بين عيني، وقال : يا سري؛ أعتقك الله عز وجل من النار كما أعتقتني من رق الدنيا ، فأومأت الى صاحبي أن امض إلى أهله فأخبرهم، فمضى؛ فإذا بزوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه، فدخلت وألقت ولده في حجره وعليه حلي وحلل، وقالت له : يا سيدي؛ أرملتني وأنت حي، وأيتمت ولدك وأنت حي، قال السري : فنظر إلي وقال : يا سري؛ ما هلذا وفاء، ثم اقبل عليها، فقال : والله؛ إنك لشمرة فؤادي وحبيبة قلبي، وإن هلذا ولدي لأعز الخلق علي ، غير أن هذذا السري أخبرني أن من أراد الله سبحانه وتعالى.. قطع كل ما سواه ، ثم نزع ما على الصبي ، فقال : ينبغي أن يكون هلذا في الأكباد الجائعة والأجساد العارية، وخرق قطعة من كسائه، فلف فيها الصبي، فقالت المرأة: لا أرى ولدي في هذذه الحالة، وانتزعته منه، فحين رآها قد اشتغلت به. . نهض، وقال :

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١١٠