تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان يقول : لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إلى المجلس.: ما خرجت، ولو علمت آن جلوسي معكم أفضل من جلوسي في البيت.. ما جلست، وللكني ان دخلت.. اقتضاني العلم لكم، وإن خرجت نافرتني الحقيقة، فأنا عند منافرتي ستي، وأنا عند اقتضاء العلم محبوج وقال : من استعمل التسويف. . طالت حسرته يوم القيامة وقال السري : قال ابن المبارك للفضيل بن عياض رحمه الله : يا أبا علي؛ خزن الناس علينا العلم ، وخزنت علينا الحكمة .

وقال السري رحمه الله : كنت مريضا بطرسوس، فدخل علي ثقلاء يعودونني وأطالوا، ثم قالوا : إن رأيت أن تدعو، فقلت : اللهم ؛ علمنا أدب العيادة: وقال أحمد بن خلف : دخلت يوما على السري فقال لي : ألا تعجب من عصفور يجيء، فيسقط على هاذا الرواق، فأكون قد أعددت له لقمة، فأفتها في كفي، فيسقط علن أطراف أناملي، فيأكل، فلما كان في وقت من الأوقات. . سقط على الرواق، ففتت الخبز في يدي، فلم يسقط على يدي كما كان، فذكرت في سري العلة في وحشته مني، فوجدتني قد اكلت ملحا مطيبا، فقلت في سري : أنا تاتب من الملح المطيب، فسقط على يدي، فأكل وانصرف . [انتهن "الحلية"124-121/10] .

زاد في "لوامع أنوار القلوب " : أن السري اغتم على أيام الوصال ، وجعل على نفسه الوفاء بالعهد، فعلم الله سبحانه وتعالى صدق نيته، فجاء العصفور وأكل على عادته، فقال السري رحمه الله : رعاية الوصال أضعف من بداية الحال، والحسرة على فواتها اكبر من التعقب في تحصيل ابتدائها.

وقال الجنيد : دخلت على السري يومأ وهو يبكي، فسألته عن حاله، فقال : أنا أتعجب من نفسي، كأنها ليست هي التي كانت معي في ابتداء ارادتي، وأنا اكدها في السهر والأسفار، واليوم تطالبني نفسي بالدعة وتحسن لي تأويلات البطالة .

قال الجنيد : وكان ورد السري في هلذه الحالة وزدا يعجز عنه الشباب، من حفظ الأدب في خلواته، وتأديب النفس في مجاهداته، وأنشأ يقول : مضى لسي زمان لو أخير بينه وبين حياتي خالدا آخر الدهر لقلت دعوني ساعة وحديثها على غفلة الواشين ثم اقطعوا عمري

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ١٠٦