============================================================ فذكر ذلك لابن هبيرة - وكان هو الذي ولاه - فقال : هذذا أمر لا يصلح إلا أن يعين عليه صاحبه بشهوة، فتركه، وكان قد حبسه شهرا قبل ذلك يريده على القضاء ويأبى عليه.
وعن أبي بكر ابن عياش قال : ربما كنت مع منصور في منزله جالسا فتصيح به آمه- وكانت غليظة عليه - تقول : يا منصور؛ يريدك ابن هبيرة على القضاء فتابى عليه 14 وهو واضع لحيته على صدره ما يرفع طرفه إليها.
وعن سفيان، عن منصور قال : كان يقال : للأم ثلاثة أرباع البر: وقال حسن بن صالح : كان منصور في الديوان ، فقال له إنسان : ناولني الطين آختم به، قال : أرني كتابك حتى أنظر أي شيء فيه .
وروى عن آنس بن مالك، ورأى ابن أبي أوفى، وحدث عن جماعة من التابعين، رضي الله عنهم أجمعين . انتهن (" الحلية،40/5 -43) .
وقال أبو الفرج - رحمه الله - : قال زائدة بن قدامة : أخذ يوسف بن عمر عامل الكوفة منصورا يريده على القضاء، فامتنع، فدخلت عليه وقد جيء بالقيد ليقيد، قال : نجاءه صمان، فقعدا بين يديه، فلم يسألها ولم يكلمها، فقيل ليوسف: إنك لو نثرت لحمه.. لم يل لك قضاء، فخلى عنه وقال زاثدة بن قدامة : كنت إذا رآيته. . قلت : رجل قد آصيب بمصيبة، منكسر الطرف منخفض الصوت، رطب العينين، ان حركته.، جادت عيناه بالدموع وكان إذا صلى الصبح. . أظهر النشاط لأصحابه فيحدثهم، ولعله إنما بات قائما على أطرافه، يفعل كل ذلك ليخفي عليهم العمل: وسألوا أمه عن عمله، فقالت : كان ثلث الليل بقرأ، وثلثه يصلي ويبكي، وثلثه بدعو توفي سنة اثنتين وثلاثين ومثة، رضي الله عنه وأرضاه . انتهين (" الصفوة "56-54/3] .
والله سبحانه وتعالى أعلم