============================================================ فقلت : يا أمير المؤمنين، إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم هوت في الجب مبعين خريفا حتى استقرت، أتدري لمن أعدها الله سبحانه وتعالى؟ قال : لا، لمن أعدها؟
قال : لمن أشركه الله عز وجل في حكمه فجار، قال : فبكن لها : وعن الزهري قال : نظر سليمان بن عبد الملك إلى رجل يطوف بالكعبة، له جمال وتمام، فقال : يابن شهاب.. من هذا ؟ قلت : يا آمير المؤمنين؛ طاووس اليماني، وقد أدرك عدة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فأرسل إليه سليمان، فأتاه، فقال : حدثني، فقال : حدثني أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أهون الخلق على الله تعالى من ولي من أمر المسلمين شيئا فلم يعدل فيهم "(1)، فتغير وجه سليمان، وأطرق طويلا، ثم رفع رأسه، وقال : حدثنا، فقال : حدثني علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام في مجلس من مجالس قريش، ثم قال : " إن لكم على قريش حقا، ولهم على الناس حق ما استرحموا فرحموا، واستحكموا فعدلوا، واثثمنوا فأثوا، فمن لم يفعل ذلك..
فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين "(2)، فتغير وجه سليمان طويلا، ثم رفع رأسه، فقال : حدثنا ، فقال : حدثني ابن عباس رضي الله عنهما : أن آخر آية نزلت : وائقوا يوما ترجموب فيه الى اللوثم توف كل نفى ما كسبت وهم لا يظلمون) وعن ابن عيينة قال : قال عمر بن عبد العزيز لطاووس : ارفع حاجتك إلى آمير المؤمنين ؛ يعني : سليمان بن عبد الملك، فقال طاووس : ما لي إليه حاجة قال سفيان: حلف لنا إبراهيم بن ميسرة- وهو مستقبل الكعبة - فقال : ورب هذذه البني(3)، ما رأيت أحدا الشريف والوضيع عنده بمنزلة واحدة . . إلا طاووسا :.
وقال سفيان : جاء ابن لسليمان بن عبد الملك فجلس الى جنب طاووس، فلم يلتفت إليه، فقيل له : جلس إليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت إليه ؟! فقال : أردت أن يعلم أن لله عز وجل غبادا يزهدون فيما في يديه (1) يواقق المعنى العام للحديث ما أخرج مسلم (1828) عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "اللهم ؛ من ولي من أمر أمتي شييأ فشق عليهم. فاشفق عليه، ومن ولي من آمر أمتي شيثا فرفق بهم. . فارفق به (2) اخرج بنحوه ابن حبان (4581) .
(3) البية : هي الكمبة المشرفة، ودار الندوة في الحرم، فكأنه ينظر اليها وهو يقسم بها .