============================================================ مشاهدة الحق جل جلاله؛ لأن مشاهدتك إنما تظهر لك على مقدارك، وأما إذا رأيت أبا يزيد.. فمشاهدتك للحق جل جلاله تظهر لك على مقداره، فعرف حقيقة ما قلت، فقال : احملني إليه.
قال : فذكر قصة قال في آخرها : فوقفنا على تل ننتظره ليخرج علينا من الغيضة(1) ، وكان يأوي غيضة فيها سباع، قال : فمر بنا وقد قلب فروة على ظهره، فقلت للفتى : هذذا أبو يزيد، فانظر إليه، فلما نظر إليه الفتى.. صعق، فحركته، فإذا هو ميت، فتعاونا على تجهيزه ودفنه، ثم قلت لأبي يزيد : يا سيدي؛ نظرة إليك قتلته، قال : لا، وللكن صاحبك كان صادقا، واستكن في قلبه سرلم ينكشف له بالوصف، فلما رآنا.. انكشف له سر قلبه، فضاق عن حمله؛ لأنه في مقام الضعفاء المريدين، فلم يحتمل ذلك فقتله ذلك . أو كما قال . انتهى ( الاحياء"356/4) .
وقال الإمام محمد ابن الإمام أبي بكر الرازي - قدس الله روحه -: الشاهد في اصطلاح القوم ما كان حاضرا في قلب الإنسان وتغلب عليه ذكره، حتى كأنه يراه ويبصره، فإن كان الغالب على قلبه العلم. . فهو شاهد العلم، وإن كان الغالب على قلبه الوجد.. فهو شاهد الوخد، وان كان الغالب على قلبه الحق. . فهو شاهد الحق سبحانه وتعالى، وكل ما غلب عليك ذكره. . فهو شاهدك لوسثل الشبلي رضي الله عنه عن المشاهدة فقال : من أين لنا مشاهدة الحق جل جلاله ؟
انما لنا شاهذ الحق سبحانه وتعالى ، أراد بذلك ذكر الحق جل جلاله المستولي على قلبه، الغالب عليه وكان أبو تراب يقول : ليس شيء أضر على المريدين من أسفارهم على متابعة هواهم ، وما فسد من فسد من المريدين إلا بالأسفار الباطلة ، قال الله تعالى : { ولا تكونوا كالزين خرهوامن ديكرهم بطرا ورعاء الناس) (الأنفال :47) .
وقيل لأبي تراب - وقد اخذ في طريق البادية - : لا بد من قوت، فقال : لا بد ممن لا بد وكان يقول : أشرف القلوب. . قلب خيي بنور الفهم عن الله عز وجل: وقال: الفقير قوته ما وجد، ولباسه ما ستر، ومسكنه حيث تنزل.
(1) القيضة : الموضع الذي يكثر فيه الشجر ويليف .