تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ "إن أشد الناس بلاء.. النبيون، ثم الأمثل فالأمثل"(1)، يبتلى المرء على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة.. شدد عليه وقال أبو تراب : عرض علي طعام، فامتنعت من اكله، فابتليت بالجوع آربعة عشر يوما، فعلمت آني عوقبت، فتبت.

وقال أبو تراب : دخلت البادية ومعي ثلاث مثة تلميذ على التوكل ، فلما صرت في بعض الطريق.. أقام الله عز وجل لنا بالكفاية حتى انتهيت إلى فيد(2)، فعرفت نفسي بحسن الكلاءة، فبمجرد وقوع هذا الخاطر وقع المنع، وضعف أصحابي عن المشي، فالتجأت الى الله عز وجل، فهتف بي هاتف : يا أبا تراب؛ المنع إنما وقع بسبب ورود الخاطر الذي خطرلك، ألم تر إلى موسن عليه الصلاة والسلام حيث قال : (مى عصباى)، فلما ادعى ملكأ ورأى نفسه . . قال له الحق جل جلاله: (ألقي عصاك)، فلما القاها. . قلب الله العصا حية، فلجأ موسى عليه الصلاة والسلام إلى الله عز وجل وهرب، فقيل له: (خنما ولا تف)، فقال له أبو تراب : جزاك الله خيرا ، لقد بينت لي، أنشدك الله، من أنت 9 قال : أنا الخضر الموكل بأولياء الله عز وجل، ارة قلوبهم إذا شردت عته سبحانه وتعالى، يا أبا تراب؛ التلف في أول قدم ، والنجاة في آخر قدم ، قال أبو تراب : فأخذني الاستقلال من وقتي ، وحمل أصحابي، فلا ادري اكنت سائرا ، أم طائرا؟ انتهى.

وقال الحافظ - رحمه الله - : قال أبو عبد الله ابن الجلاء : دخل أبو تراب مكة، فرأيته طيب النفس، فقلت : أين اكلت أيها الأستاذ؟ فقال : جئت بفضولك، اكلت اكلة بالبصرة ، واكلة بالنباج(2)، واكلة هلهنا : وقال أبو عمرو الإصطخري : رأيت أبا تراب ميتا بالبادية منتصبا لا يمسكه شيء، فلما رأيت ذلك. . قلت : أشهد أن الله على كل شيء قدير.

زاد في رواية : عن ايراهيم الخواص قال : مات آبو تراب بين مكة والمدينة، فنهشته السباع.

(1) اخرجه الحاكم (100/1)، واخرجه بنحوه الإمام أحمد(369/6) .

(2) قيد : جاء شرحها في هامش نسخة : (وفيد : منزلة من منازل العراق) () الثاج: متزلة لحجاج البصرة بين مكة والبصرة بينه وبين البصرة مشرة مراحل، والمرحلة : ميرة يوم :

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٧٤