============================================================ ومنهم الإمام: داوود البلخي رضي الله عنه قال الحافظ أبو نعيم - رحمه الله- : قال ابراهيم بن آدهم رحمه الله : صحبت رجلا فيما بين الكوفة ومكة، فإذا صلى العشاء.. صلى ركمتين تجؤز فيهما، ثم يتكلم فيما بينه وبين نفسه بشيء؛ فاذا على يمينه جفنة ثريد وكوز ماء، فياكل ويطعمني، فذكرت ذلك لبعض المشايخ رحمهم الله ممن له كرامات، فقال لي : يا بني؛ ذاك أخي داوود البلخي، ووصف من حاله ما أبكن من حوله.
ومكنه من وراء نهر بلخ، بقرية يقال لها : الصادر، تفتخر على تلك البقاع بسكن داوود فيها، ثم قال لي : يا بني؛ ماذا علمك وقال لك ؟ قلت : علمني اسم الله الأعظم، فقال الشيخ : وما هو ؟ فقلت له : إنه لكبير في قلبي أن ينطق به لساني؛ فاني سألت الله عز وجل به مرة، وإذا رجل آخذ بحجزتي، فقال لي: سل تعطه، فراعني ذلك، وفزعت منه فزعا شديدا ، فقال : لا بأس عليك ولا روع، أنا أخوك الخضر ، ثم قال : إن أخي داوود علمك اسم الله الأعظم، والله تعالى يثبت به قلبك، ويقوي به ضعفك، ويؤنس به وحشتك، ويؤمن به روعتك، ويجدد به رغبتك ويقينك (1) .
إن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الرضا عن الله عز وجل لباسأ، وحبه دثارا، وايثار مرضاته وابتغاء وجهه الكريم شعارا، فأعطاهم سبحانه وتعالى من فضله، والله ذو الفضل العظيم : افتهين ["الحلية "45-44/10] .
والله سبحانه وتعالى أعلم (1) في نسخة : (ويعينك) 7