============================================================ ما يصلحهم مع النصيحة لهم، وقد يبلغني عن العصابة من أهل الديار الأمر أجد عليهم فيه، فأقبض طائفة من عطاياهم، فأضعه في بيت المال ، ومن نيتي آن آرده عليهم، فيبلغ آمير المؤمنين أني قبضته على ذلك النحو، فيكتب إلي الأترده، فلا أستطيع رد أمره، ولا إنفاذ كتابه، وإنسا أنا رجل مأمور على الطاعة، فهل علي في هذا تبعة، وفي أشباهه من الأمور، والنية فيه على ما ذكرت ؟
قال الشعبي : فقلت : أصلح الله الأمير، إنما السلطان والد يخطىء ويصيب، قال : فسر بقولي وأعجب به، ورأيت البشر في وجهه، وقال : فلله الحمد .
ثم أقبل على الحسن فقال : ما تقول يا أبا سعيد 9 فقال : حق الرعية لازم لك، وحق عليك آن تحوطهم بالنصيحة، فاني سمعت عبد الرحمنن بن سمرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من استرعي رعية فلم يحطها بالنصيحة.. حرم الله عليه الجنة *(1) ، وتقول: إنما قبضت من عطاياهم ارادة صلاحهم واستصلاحهم، وأن يرجعوا إلى طاعته، فيكتب إلي ألا أرده، فحق الله عز وجل ألزم من حق أمير المؤمنين ، والله أحق أن يطاع ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل، اعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب الله عز وجل، فإن وجدته موافقا لكتاب الله . . فخذ به، وإن وجدته مخالفا لكتاب الله. . فانبذه، يابن هبيرة ؛ اتق الله، فإنه يوشك آن يجيتك رسول من الله، يزيلك عن سريرك، ويخرجك من سعة قصرك الى ضيق قبرك، فتدع سلطانك ودنياك خلف ظهرك، وتقدم على ربك، وتتزل على عملك، يابن هبيرة؛ اتق الله، فإن الله يمنعك من يزيد، ويزيد لا يمنعك من الله ، وإن أمر الله فوق كل أمر، وإني احذرك بأس الله الذي لا يرد عن القوم المجرمين: فقال ابن هبيرة : اربع على ظلعك (2) أيها الشيخ ، وأعرض عن ذكر أمير المؤمنين ؛ فإن أمير المؤمنين صاحب العلم، وصاحب الحكم، وصاحب الفضل، وإنما ولاه الله أمر هذذه الأمة لعلمه به، وما يعلم من نيته، فقال الحسن: يابن هبيرة؛ الحساب من ورائك سوط بسوط، وغضب بغضب، والله عز وجل بالمرصاد، يابن هبيرة؛ إنك ان تلقى من ينصحك في دينك ويحملك على أمر آخرتك.. خير من أن تلقى رجلا يغرك ويمنيك، فقام ابن هبيرة قد بسر(2) وجهه، وتغير لونه.
(1) أخرجه بنحوه البخاري (1731)، ومسلم (142) .
(2) هذذا مثل يقال لمن يحمل نفه اكثر مما تطيق.
3) بسر: قطب: