============================================================ من المحبة، فعلمت أني بعيد من المحبة ورجعت وقال أبو العباس : إن أبا يزيد أقام أياما لم يتكلم مع مخلوق، فلما خرج إلى حال بسطه.. سثل عن ذلك، فقال : تذكرت ابتداء حالي وتقلبي في آنواع المراقبات والمجاهدات، وتفكرت اليوم في انتهاء حالي وتقلبي في أنواع البطالات والغفلات، فعلمت آني كنت مرادا فصرت مريدا؛ فإن من آراده. . وفقه، ومن أحبه.. قربه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا أراد الله بعبد خيرا.. حبب إليه طاعته، ويغض اليه معاصيه (1) قال: وصحبته سنين، فما رأيته نام مضطجعا إلا يسيرا، وطالما صلى الصبح بوضوء عشاء الآخرة، غير أنه يتحسر على ما مضى من اجتهاده رحمه الله وسئل أبو يزيد عن أسباب الوصول فقال : امتثال حقائق المأمورات، وحفظ الصدق مع الإخلاص في جميع الحالات ؛ فإن الفائز في محشر الساعة من قام بأوامره سبحانه وتعالى، وتلقاها بالسمع والطاعة : لله يا سطوات هجره لا تعجدي بحلول ضره و قال لي مت طاعة ما عشت بعد سماع أمره وقال أبو يزيد: المعارف ثلاث: معرفة العوام، ومعرفة الخواص، ومعرفة خواص الخواص فمعرفة العوام : معرفة العبودية، ومعرفة الربوبية، ومعرفة الطاعة، ومعرفة المعصية، ومعرفة العدو والنفس ومعرفة الخواص: معرفة الاجلال والعظمة، ومعرفة الإحسان والمنة، ومعرفة التوفيق وأما معرفة خواص الخواص : فمعرفة الأنس والمناجاة، ومعرفة اللطف والتلطف، ثم معرفة القلب، ثم معرفة السر: وقال أبو يزيد: خلق الله عز وجل الخلق لإظهار قدرته، ورزقهم لإظهار جوده، (1) اخرج الحاكم (490/1) عن آنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا اراد الله بعبده خيرا.. استعمله " قيل : كيف يستعمله ؟ قال : " يوفقه لعمل صالح قبل الموت 4 .
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي