تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وسئل آبو يزيد : متى يبلغ الرجل حد الرجال ؟ فقال : إذا عرف عيوب نفسه.. فحينئذ يبلغ، ثم يقربه الحق جل جلاله على قدر همته واشرافه على عيوب نفسه الأمارة.

وجلس أبو يزيد في المسجد أربعين سنة.

قيل: وكانت ثياب آبي يزيد للمسجد على حده، وللبيت على حده، وللخلاء على حده، وكذلك نعلاه وقال أبو يزيد : الدنيا للعامة ، والأخرة للخاصة، فمن أراد أن يكون من الخاصة..

فحكمه ألأ يشارك العامة في دنياهم ، وإنما جعلت الدنيا مرآة للآخرة، فمن نظر منها إلى الآخرة. . نجا، ومن شغل بها عن الأخرة . . هلك وأظلمت مرآته.

وصلى أبو يزيد خلف إمام في بعض المساجد، فلما كان بعد ساعة.. أحذ الإمام يسائله : من أين تأكل ؟ فقال له أبو يزيد : اصبر حتى أعيد الصلاة التي صليت خلفك ؛ فإنه لا تجوز الصلاة خلف من لا يعرف الرزاق سبحانه وتعالى: وقال أبو يزيد : ربما أجيل فكري في أشد العقوبات ، فلا أجد شيئا أشد من الغفلة ؛ لأن الغفلة عن الله عز وجل - ولو طرفة عين - أشد من النار: وقال أبو يزيد : منذ أربعين سنة لم أستند إلى حائط إلا حائط مسجد أو رباط ، فقيل له : لم لا تستند وفي ذلك رخصة ؟ فقال : قال الله عز وجل : { فمن يعمل مثقكال ذرة خيرا يرؤ* ومن يعمل مثقال ذرو شرايره)، فهل ترى من رخصة ؟1 وقال أبو يزيد : لم أزل أبكي حتى ضحكت، ولم أزل أضحك حتى صرت لا أضحك ولا أبكي.

وقال آبو يزيد رحمه الله لرجل صلى في مسجده : إن زعمت آن صلاتك مواصلة. فهي مفاصلة، إن تركتها. . كفرت، وإن شاهدتها. أشركت.

وهذا نظير ما قاله الشبلي رحمه الله حين قام يصلي، فوقف طويلا ثم صلى، فلما فرغ.. قال : يا ويلاه! إن صليت.. جحدت ، وإن لم أصل.. كفرت . وسيأتي معنى هذذا إن شاء الله عز وجل (1).

وسثل أبو يزيد : متى يكون الرجل عاملا على معنى العبودية؟ فقال : إذا لم تكن له (1) وذلك في ترجمة حاتم الأصم، عند كلامه على النية والاحلاص 259

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٥٩