تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ دونه، وإذا رأته النار على هلذه الحالة.. علمت أن نوره يطفىء شررها، فتعوذت النار منه، فلو غرج بذلك العبد أعلى عليين.. لكان شكره ذلك الشكر الذي كان في أعظم البلاء، ولو أنزله الله من أعلى عليين فأسكنه الدرك الأسفل من النار.. لكان شكره ذلك الشكر الذي كان في أعلى عليين وكان يقول : يا من باع كل شيء بلا شيء ، ويا من اشترى لا شيء بكل شيء، إن في طاعاتك من الافات ما يشغلك عن السيئات .

ورأى رجل أبا يزيد في منامه، فقال له : عظني، فقال له : ن فافا الف ن الكين وقال أبو يزيد لأمه ؛ يا أماه؛ هل تناولت شيئا من الحرام بسببي في وقت رضاعي؟ فإني لا آمن أن يكون قد وصل الي شيء وأنا لا أعلم، فحجبني ذلك عن ربي عز وجل، فقالت له أمه : لا أذكر إلا أني دخلت يوما إلى بعض جيراننا وأنت في حجري، فأخذث قارورة دهنهم، فدهنت رأسك ولم آعلمهم، ويوما آخر كحلتك بكحلهم ولم أستأذنهم، فقال أبو يزيد : إن الله تعالى يحاسب عباده على مثقال ذرة ، ثم قال : ألا تري الى قوله عز وجل : ﴿ فمن يقمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ ؟! وهلذا أعظم من ذرة، فأخشى أن يقطعني عن ربي عز وجل، ثم قام وسأل عن القوم وطلب ورنتهم، فاستحل منهم لنفسه ولأمه وقال أبو يزيد : ليس للعبد خير من أن يكون أبدا فقيرا ليس معه شيء ، لا التزهد ، ولا التعبد، ولا العلم، ولا يجيء إلا بالذلة والافتقار إليه سبحانه وتعالى: وقال أبو يزيد : بلغني أن الله عز وجل يقول : (من أتاني منقطعا إلي.. جعلت له حياة لا موت فيها ، ومن أتاني منقطعا إلي. . جعلت له ملكا لا يزول ، ومن أتاني منقطعا إلي..

جعلت إرادتي في ارادته) وقال أبو يزيد : يقول الله تبارك وتعالى : ( إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بعبادتي وليس له هم سواي.. جعلت لدته ونهمته في ذكري، ورفعت الحجاب فيما بيني وبينه) وكان آبو يزيد يوم الجمعة بحذاء المنبر، فصعد الخطيب وخطب، فلما بلغ هذذه الآية: وما قدروا الله حق قدره} وسمع أبو يزيد.. طار الدم من عينيه حتى ضرب المنبر.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٥٨