تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال مرة أخرى : (لا إلله إلا الله) وكن أنت فم(1) .

وسئل عن قوله تعالى : ( هو الأول والاخر والظنهر والباطز) فقال : هو الأول بكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبون فيها، والآخر بكشف أحوال الآخرة حتى لا يشكون فيها، والظاهر على قلوب أوليائه حتى يعرفوه، والباطن على قلوب أعدائه حتى ينكروه وقيل له : إن الناس يقولون : إن شهادة أن لا إلله إلا الله مفتاح الجنة، فقال : صدقوا ، وللكن لا يفتح المفتاح إلا مغلاق، ومغلاق لا إلله إلا الله أربعة أشياء : لسان بغير كذب ولا غيبة، وقلب بغير مكر ولا خيانة، ويطن بغير حرام ولا شبهة، وعمل بغير هوى ولا بدعة وقال أبو يزيد : إن الله عز وجل أمر العباد ونهاهم فأطاعوه، فخلع عليهم خلما من رضوانه، فاشتغلوا بالخلع عنه، وإني لا أريد من الله سبحانه وتعالى إلا الله وسمع أبو يزيد رجلا يقول : الله اكبر، فقال له : ما معنى الله أكبر ؟ فقال الرجل : اكبر من كل شيء سواه سبحانه وتعالى، فقال له أبو يزيد : إنه عز وجل ليس معه شيء فيكون اكبر منه ، فقال له الرجل : فما معنى الله اكبر؟ فقال أبو يزيد : أكبر من أن يقاس بالناس ، أو يدخل تحت القياس، أو تدركه الحواس.

واجتاز شقيق البلخي ببسطام حاجا، فعقد المجلس في مسجد من مساجدها، وكان الصبيان يلعبون على بابه وأبو يزيد فيهم، فكان يجيء إلى باب المسجد ويسمع كلام شقيق ثم ينصرف، فوقع عليه بصر شقيق، فقال: سيكون هذا الصبي رجلا من الرجال، فصار كماقال، رحمهما الله وسئل عن الشنة والفريضة، فقال : الشنة ترك الدنيا ، والفريضة : عبادة المولى جل جلاله، فمن يعمل الشنة والفريضة. فقد كمل عمله ومعرفته؛ لأن الكتاب كله يدل على (1) جاء في هامش إحدى النسخ تعليقا على هذا الخبر : (قوله : لا تكون هناك، يعني به - والله أعلم - : [زوال كل شيءا من نفسه فلا يرى فير الله عز وجل.

وقوله : (كن أنت ثم) أي : كن عند قولك هلذه الكلمة حاضرا غير غافل، وليكن ذلك من صميم قلبك باليقين الجازم مع صفاء النفس من الكدورات وزوال سوى الله تعالى عن سرك.

وأما قوله : (هو)، وفي الثاني : (اله) ، فيحتمل - والله أعلم - أنه أراد بالأول قول أرباب القلوب الواصلين الذين لا يع في قلويهم إلا هو سبحانه وتعالى، وأراد بالثاني : قول الخواص وهما يشتركان في الثاني.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٥٦