============================================================ وفي رواية أخرى : قال ذو النون : إن أخي أبا يزيد فقد نفسه في حب الله تعالى ، فصار يطلبها مع الطالبين . انتهن وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : الذي فهمته من قول أبي يزيد - والعلم عند الله سبحانه وتعالى- في نقوله : (ا بني؛ آبو يزيد يطلب آبا يزيد منذ آربعين سنة) معناه : أنه يطلب الزيادة في عبادة الله عز وجل ومعرفته ، وألا يكون له هم سواه منذ أربعين سنة، والى الأن لم يظفر بذلك، ولم يحصل له زيادة، بل يرى نفسه في التقصير منغمسا، وهذا حال العارفين) يشهدون من آنفسهم التقصير، ولا يرضون عن أنفسهم ولا طرفة عين والله سبحانه أعلم وقال موسى بن عيسى البسطامي : سمعت أبي يقول : قال لنا يوما أبو يزيد : قوموا بنا فنظر إلى هاذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية، وكان بقومس(1) رجل مشهور بالزهد والورع، قال: فمضينا معه فلما خرج من منزله ودخل مسجده. رمى ببزاقه نحو القبلة، فقال أبو يزيد : قوموا بنا ننصرف من غير آن نسلم عليه ؛ فإن هذا رجل ليس بمأمون على أدب من آداب الشريعة التي أدب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون مأمونا عليى ما يدعيه من مقامات الأولياء والصديقين 14 ويقال : إن أبا يزيد سثل عن ابتداء أمره، فقال : إن الله تعالى هذاني للزراعة، فزرعت في نفسي أنواع العبادة ، ثم أرشدني للقصارة(1) ، فلم أزل أغسل بأنواع الطهارات والمياه ، فلم أرها طهرت من الكدورات.
ثم قال : إن النساء أحسن حالة منا، إن المرأة تصير كل شهر طاهرة، ونحن لا نكاد نطهر في عمرنا مرة واحدة.
وقيل لأبي يزيد : بماذا تلت هذه الدرجة ؟ فقال : جمعت أسباب الدنيا كلها، فربطتها بحبل القنوع، ووضعتها في منجنيق الصدق، ورميت بها في بحر الإياس، فاسترحت.
وقيل له يوما : بماذا نالوا ما نالوا؟ فقال : بتضييع ما لهم وشهود ما له عز وجل: وقال أبو يزيد قدس الله روحه : إن لله عز وجل علي نعما : (1) قوس : كورة كبيرة واسعة ، تشتمل على قرى ومزارع ، وهي في ذيل جبال طبرستان.
(2) القصارة : حرفة القصار، وهو الذي يبيض الثياب.