============================================================ من ذلك الزق قطرة، فتلك القطرة حصلت للأولياء ، وما في الظرف للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ثم قال الحافظ - رحمه الله تعالى - : اقتصرنا على هذا القدر من كلامه؛ لما فيه من الاشارة العميقة التي لا يصل إلى معرفتها إلا من غاص في بحره وشرب من سره : وأما رواية الحديث عنه. . فغير محفوظة، غير آني رأيت من رواية شيخ واعظ لقيته ببغداد وبالبصرة، يعرف بأبي الفتح الحمصي أحمد بن الحسن بن محمد بن سهل، فذكر أن علي بن جعفر البغدادي حدثهم قال : قال أبو موسى الديبلي: حدثنا أبو يزيد، حدثنا أبو عبد الرحمان السدي، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله عز وجل، وآن تحمدهم على رزق الله سبحانه وتعاليط، وأن تذمهم على مالم يؤتك الله تعالى، ان رزق الله تعالى لا يجره إليك حرص حريص، ولا يرده كراهة كاره، وإن الله تعالى بحكمه وجلاله جعل الفرح والروح في الرضا واليقين ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط "(1) قال الحافظ: هذذا الحديث مما ركب على أبي يزيد، والحمل فيه على شيخنا أبي الفتح، والله أعلم . انتهى (ه الحلية"41/10] .
وقال أبو حامد الغزالي - قدس الله روحه - : قال يحيى بن معاذ الرازي : قال أبو يزيد : رأيت في منامي الحق جل جلاله، فقال: (سلني)، قال : قلت : وعزتك وجلالك؛ إنك لتعلم أنه ليس لي لسان يقدر على النطق الآن، قال يحيى بن معاذ : فقلت له : لم لا سألته المعرفة ؟ قال : فصاح بي، وقال : اسكت، المعرفة معرفتان : معرفة حقيقة، ومعرفة حق، أما معرفة الحق.. فقد عرفه المؤمنون بنور الايقان والايمان، وأما معرفة الحقيقة . . فلا سبيل إليها لامتناع الصمدية وتحقيق الربوبية، قال تعالى : { ولا يحيظوب بو علما) انتهى وقال أبو الفرج - رحمه الله - : أبو يزيد، اسمه : طيفور بن عيسى بن سروشان، وكان سروشان مجوسيا فأسلم، وكان لعيسى ثلاثة أولاد : آبو يزيد أوسطهم، وآدم اكبرهم، وعلي أصغرهم، وكانوا كلهم عبادا زهادا.
(1) اخرجه البيهقي في " الشعب "(221/1) .