تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عليها كساء قد أسبليه؛ فإذا أنا بامرأة تدق على الحاتط، فقلت : من هذا ؟ فقالت : امرأة ضالة، ذلني على الطريق رحمك الله تعالى، فقلت لها : رحمك الله سبحانه وتعالى، عن أي الطريق تسألين؟ فبكت ، ثم قالت : يا أحمد؛ عن طريق النجاة، فقلت لها : هيهات ان بيننا وبين النجاة عقابا(1)، وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة، قال : فبكت بكاء شديدا، ثم قالت : يا أحمد؛ سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع، وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع، ثم خرت مغشيأ عليها، فقلت لبعض النساء : انظرن أي شيء حال هاذه الجارية قال أحمد : فقمن إليها، ففتشنها؛ فاذا وصيتها في جيبها : كفنوني في آثوابي هذه، فإن كان لي عند الله عز وجل خير.. فهو أسعد لي، وان كان غير ذلك.. فبعدا لنفسي، ثم حركوها؛ فإذا هي ميتة، فسالت عنها، فقيل لي : هلذه جارية قرشية مصابة، وكان الذي معها يمنعها من الطعام، وكانت تشكو الينا وجعها، فكنا نقول لها عن متطببي الشام، فتقول : خلوا بيني وبين الطبيب الراهب - تعني : أحمد ابن أبي الحواري - أشكو إليه بعض ما أجد من البلاء لعله أن يكون عنده شفائي وقال أحمد: كنت أسمع وكيع بن الجراح رحمه الله يبتدىء قبل أن يحدث فيقول : ما هنالك إلا عفوه، ولا نعيش إلا في ستره سبحانه وتعالى، ولو كشف الغطاء.. لكشف عن آمر عظيم.

وقال أحمد : قال شعيب بن حرب لرجل : إن دخلت القبر ومعك الإسلام.. فأبشر.

وقال أحمد : حدئنا أبو علي الرحبي قال : فقد الحسن بن حي شابا كان ينقطع إليه، فخرج الحسن حتى أتى منزله، فدق عليه الباب ، فخرج إليه الشاب ، فقال له : يا أخي؛ ما لي لم أرك منذ أيام؟ فقال له : يا أخي؛ إن هذذه الدار ليست بدار لقاء، إنما هي دار عمل، واللقاء غدا، ثم أغلق الباب في وجهه، قال : فما رآه الحسن بعد ذلك اليوم حتى اخرجت جنازته.

وقال أحمد ابن أبي الحواري : إن الله عز وجل لعبده في أوان معاصيه وإعراضه.. أشد نظرا له وشفقة عليه من العبد الذي يتابع نعمه عليه، من كمال كرامته، وعظيم ستره، واحسانه سبحانه وتعالى ، ثم قال : وهل يكون من أكرم الأكرمين إلا مثل ذلك سبحانه وتعالى ؟1 (1) العقاب : الطريق الوعرة في الجبل.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٤٤