تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وسابعها- وهو مسلك غير معتبر في مسألتنا هذه على الخصوص، وإنما هو معتبر من حيث الجملة - : وهو أن الصحابة وغالب التابعين رضوان الله عليهم لم يدونوا شينا، وإنما كان العلم محفوظا في صدورهم، تتلقاه الرجال عنهم كابرا عن كابر؛ لشغلهم عن ذلك بالجهاد في إقامة الدين ، إلى غير ذلك مما هو أهم بهم ، ولهذذا قال الأوزاعي رحمه الله: كان العلم كريما محفوظا في صدور الرجال، تتلقاه عنهم كابرا عن كابر، فلما دخل العلم في الكتب وبطون الأوراق.. دخل فيه غير أهله.

ومما تمسك به الصحابة وغيرهم رضوان الله عليهم في عدم التدوين.. قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تكتبوا عني شيثا غير القرآن، ومن كتب عني شينا غير القرآن.: فلينحه*(1) وتمسك الذين دونوا بقوله صلى الله عليه وسلم : "اكتبوا لأبي شاه"(2)، وبقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاصي : " اكتب - وأشار إلى لسانه صلى الله عليه وسلم - فوالذي بعثني بالحق؛ إنه لا يخرج منه إلا حق "(3).

وأجمع المسلمون على كتابة العلم وإباحته وتدوينه، وارتفع ذلك الخلاف، ولولا ذلك.. لاندرس في الأعصر الآخرة : وبالجملة : فالخوض في مشارب العارفين وبيان مدارك أفعالهم وأقوالهم عزيز جدا، فلذلك كان الأولى بنا ألا نخوض في بحر لا طاقة لنا بساحله، والله سبحانه وتعالى أعلم .

انتهن وقال الحافظ أبو نعيم - قدس الله روحه- : وقال أحمد: حدثنا أبو الموفق الأزدي قال : قال الله عز وجل : لو أن ابن آدم لم يرج غيري.. لما وكلته إلى غيري، ولو أن ابن آدم لم يخف غيري.. لما أخفته من غيري وقال أحمد: بينا أنا ذات يوم في بلاد الشام في قبة من قباب المقابر، ليس لها باب، بل (1) اخرجه أحمد (12/3) (2) أخرجه البخاري (2302) ، ومسلم (1355).

(3) اخرجه بنحوه أبو داوود(3646)، والحاكم (187/1) قال ابن الصلاح - رحمه الله - في "مقدمته " (ص 367) : ولعله صلى الله عليه وسلم أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتاب، أو نهل عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم ، وأذن في كتابته ين أمن من ذلك

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٤٣