تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ على طلب العلم شيء، وقد وجدته، فاشتغل بالعبادة، وتركها عندي، وفارقني. انتهي وثانيها - مما يشترك فيه الجواز والورع - : يحتمل أن يكون أحمد ابن أبي الحواري رحمه الله إنما غسل تلك الكتب؛ لأنها كانت مسودات، ولم يتفرغ لتهذيبها وتحريرها، وهذذا عذر آخر أيضا لسفيان رحمه الله في غسل بعض كتبه إن صح عنه، للكن لم أجد ذلك نه بند صيح والمقصود الآن إنما هو بيان عذر أحمد ابن أبي الحواري رحمه الله في غسل كتبه، ولا شك أن مثل هذذا مما يسوغ الإقدام على الغسل ، ومنشؤه الورع على ما لا يخفي، فإن غسل مالم يتهذب ويتحرر.. أولى من إبقائه، وهو صنيع جميع الأئمة، وعليه عملهم : وثالثها : يحتمل - والله أعلم - أن يكون ذلك الغسل إنما وقع ؛ لأنه كتب تلك الكتب في الابتداء قبل إحكام باب التقوى، ويدل على ذلك قوله : فخطر على قلبه خاطر من قبل الحق سبحانه وتعالى، كأنه - والله أعلم - حصول شيء من الرياء أو الإعجاب بها، أو غير ذلك مما يقدح في الإخلاص، فرأى تعفية ما هذا سبيله أولى وأحرى ورابعها : آن حركات الولي كلها بالله سبحانه ولله، وهو محفوظ في حركاته وسائر أفعاله كما تقدم، وهذذه الواقعة لم تعرف الحال فيها كيف هو ؟ والظاهر - والله أعلم - أنه إنما أقدم على الغسل؛ لابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعاليى هذذا مما أقطع به وأدين الله عز وجل به، ويدل عليه وقوفه عند الشط ساعة طويلة، وكثرة بكائه، وقوله : نعم الدليل كنت لي على ربي عز وجل، فوقوفه تلك الساعة الطويلة إنما كان للتفكر (1) فيما يسوغ له الإقدام على ما أراد فعله من غسل الكتب، فلما صح له الدليل على ذلك. . أقدم عليه.

وخامسها- وهو مشرب جميع العارفين - : إنما هو عزوفهم عن الدنيا، وقطع كل قاطع يقطعهم عن الله سبحانه وتعالى؛ لتصفو لهم المعاملة مع الله سبحانه وتعالى، كما قال حارثة رضي الله عنه : (عزفت نفسي عن الدنيا.) الحديث، فشأن العارفين العزوف عن الدنيا بكل طريق، وقطع كل ما يقطعهم عن الله عز وجل حتى من أهل ومال وولد ، ويدل على أن هذذا كان مقصود أحمد ابن أبي الحواري رحمه الله. . قوله عند غسل الكتب : نعم الدليل كنت لي على ربي، ولكن لما ظفرت بالمقصود.. الاشتغال بعد ذلك بالدليل محال ؛ (1) في النسخ : (للفكر) ولعل الصواب ما أثبت، والله أعلم .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٤١