تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وأما المقام الثاني - وهو معرفة الوقوف على مدارك الأئمة رحهم الله فيما صدر عنهم من ذلك من قول أو فعل-: فهيهات هيهاتا فإنه صعب المرام، عزيز المدرك، وهز المسلك، والوصول إليه ليس بالهين على مثلي وأمثالي ، وللكن مجمل ما أقول فيه - بحب فهي القاصر، وعقلي الضعيف - : أن القوم رضوان الله عليهم لما عزفت نفوسهم عن الدنيا، وصفوا سرائرهم، وقطعوا النظر عما سوى الله سبحانه وتعالى، بحيث إنهم لم يبق لهم هم ولا مقصود إلا الله تعالىن؛ قطعوا كل قاطع يشغلهم عن الله سبحانه وتعالى، والزموا أنفسهم الاجتهاد في طاعته ولزوم عبادته - مع قطعهم النظر عنها - ويرون النعمة العظمى عليهم فيها ، والمنة الكبرى لله عز وجل عليهم في تلك العبادة. . أعظم من العبادة، ح تغرق عبادتهم في المثة. . لا جرم حفظ الله عز وجل عليهم سرائرهم وجوارحهم وسائر أفعالهم، حتى إن أحدهم ليصير كما جاء في الحديث الصحيح : "من عادى لي وليا.. فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء آحك إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنرافل.. حتى أحبه، فإذا أحببته. . كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وان سألني لأعطينه، ولمن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت، وأنا أكره مساءته *(1).

وفي الحقيقة : أنه سبحانه وتعالى هو الذي آنعم عليهم ووفقهم لأعمال الطاعات، وأقدرهم على فعلها ، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرا وباطنا ، أولا وآخرا ؛ قال الله تعالى : (وما يكم ين نتمرفين الله)، فله الحمد عدد عفوه عن خلقه، وعدد ما أحصى علئه، ونسأله من فضله العميم - والله ذو الفضل العظيم - أن يفيضن علينا من عرفانهم وبركتهم، ويرزقنا ما رزقهم، انه قريب مجيب ومما يدل على صحة هذذا المعنى وأنه هو المراد والله أعلم : ما رآيته في كتاب بهجة الأسرار" : عن أبي يعلى الموصلي رجمه الله أنه قال : ما أعلم أحدا من أصحاب الحديث انتفع بكتابة الحديث غير صاحب لي ، قيل له : كيف كان ذلك ؟ قال : كان لي رفيق رحلنا جميعا في طلب العلم، فدخلنا البصرة وكتبنا كثيرا، فلما كان في بعض الأيام. . قال لي : يا أخي ؛ هل لك في هذذه الكتب التي عندي حاجة ؟ قلت : أيش الخبر؟ قال : كان يبعثني (1) اخرجه البخاري (1137) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٤٠