============================================================ شيء من الكلام، فاستظهر على ذي النون، فاغتنمت ذلك، ويركت بين آيديهما، واستملت المتكلم الي وناظرته حتى قطعته، ثم ناظرته بشيء لم يفهم فيه كلامي، فتعجب ذو النون من ذلك، وكان ذلك الرجل شيخا وأنا شاب، فقام من مكانه ، وجلس بين يدي، وأخذ في الاعتذار: بأني لم أعرف محلك من العلم ، وما زال ذو النون بعد ذلك يجلني ويكرمني ويرفعني على أصحابه، فبقيت على ذلك سنة، فقلت له بعد ذلك : يا أستاذ؛ أنا رجل غريب، وقد اشتقت إلى أهلي، وقد خدمتك سنة، وقد وجب حقي، وقد قيل لي : إنك تعرف اسم الله الأعظم، وقد جربتني وعرفت آني أهل لذلك، فان كنت تعرفه..
فعلمني إياه، قال: فسكت عني ولم يجبني إلى ستة أشهر، ثم قال لي : يا أبا يعقوب؛ أليس تعرف فلانا صديقنا بالفسطاط؟ فقلت : بلى ، قال : فأخرج لي من بيته طبقا فوقه مكبة مشدودة بمنديل، وقال لي : أوصل هذا إلى صديقنا فلان، قال : فأخذت الطبق لأؤديه؛ فإذا الطبق خفيف يدل على آنه ليس فيه شيء، فلما بلغت الجسر الذي بين الفسطاط والجيزة.. قلت في نفسي: ذو النون يرسل هدية في طبق خفيف، لأبصرن آيش فيه، فكشفت الغطاء، فإذا فأرة قفزت من الطبق وهربت وذهبت، قال : فاغتظت، وقلت : سخر بي، ولم يذهب وهمي الى ما أراد، قال : فجئت إليه وأنا مغضب، فلما رآني: تبسم وعرف القصة، وقال : يا مجنون؛ اثتمنتك على فأرة.. فختني، فكيف اأتمنك على اسم الله الأعظم ؟1قم فارتحل عني . انتهى وقال فيي " المناقب" : قال العباس بن حمزة : دخلت على ذي النون وعنده جماعة من المريدين، وهو يقول: توسدوا الموت إذا نمتم، واجعلوه نصب أعينكم إذاقمتم، وكونوا كأنكم لا حاجة بكم إلى الدنيا ، ولا بد لكم من الآخرة : وقال : إن قوما عبدوا الله سبحانه وتعالى بالخالص من الصدق فأوصل إليهم الخالص من البر.
وقال : متى أردت الخدمة لله عز وجل. . فاعقل لمن تخدم ثم اخدم.
وقال : الناس كلهم موتي(1) إلا العلماء ، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون ، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم ؛ قال الله عز وجل: ليستل الصدقين عن صدقهم} . انتهى.
(1) في بعض السخ : (عيال).