============================================================ وقال أحمد: لما دخل ذو النون بغداد. . اجتمع اليه المشايخ، ومعهم قوال، فاستأذنوه أن يقول بين يديه شييا، فأذن، فابتدأ ينشد : فكيف به إذا احتنكا(1) هواك عدبشي هوى قد كان مشتركا و انت جمعت في قلبي اذا ضحك الخلي بكن ي لمكي ب قال: فقام إليه ذو النون، وتواجد، وسقط على وجهه والدم يقطر عن جبينه، ولا يسقط على الأرض، ثم قام رجل من القوم يتواجد، فقال له ذو النون : { ألذى يريك حين تقوم)، فجلس الرجل في الحال : وقال يوسف بن الحسين : سألت ذا النون : ما علامة الأخوة في الله تعالى ؟ قال : ثلاث خصال : الصفاء، والتعاون، والوفاء، فالصفاء في الدين، والتعاون في المواساة، والوفاء عند البلاء. انتهن وقال : ليكن آثر الأشياء عندك وأحبها إليك. . إحكام ما افترض الله تعالى عليك، واتقاء ما نهاك عنه، فإن ما تعبدك الله به خير لك وأفضل مما تختاره لنفسك من أعمال البر التي لم تجب عليك، وأنت ترى أنها أبلغ لك فيما تريد، كالذي يؤدب نفسه بالفقر والتذلل وما أشبه ذلك.
وإنما ينبغي للعبد آن يراعي أبدا ما وجب عليه من فرض، فيحكمه على تمام حدوده، وينظر إلى ما نهي عنه، فيجتنبه على إحكام ما ينبغي، فإن الذي قطع العباد عن ربهم عز وجل ومنعهم آن يذوقوا حلاوة الايمان وعن أن يبلغوا حقائق الصدق. . تهاونهم عن إحكام ما فرض الله عليهم في قلوبهم، وأسماعهم، وأبصارهم، وبطونهم، وفروجهم، ولو أحكموا هذذه الأشياء.. لدخل عليهم البر دخولا تعجز آبدانهم وقلوبهم عن حمل ما اكرمهم الله عز وجل به وقال يوسف بن الحسين : بلغني أن ذا النون يعلم اسم الله الأعظم، فخرجت من مكة قاصدا إليه، فلما وافيته في جيزة مصر.. سلمت عليه، فرد السلام، ولم آر منه تلك البشاشة، فجلست، فلما كان بعد يومين أو ثلاثة .. جاءه رجل من المتكلمين، فناظره في (1) احتتك: استحكم.