============================================================ أوقفهم بالباب الثاني، وهي المزدلفة، فلما طال تضرعهم. أمرهم بتقريب قربانهم، فتطهروا بها من الذنوب التي كانت عليهم حجابا دونه سبحانه وتعالى، وأذن بالدخول إليه على طهارة، فقيل له : فلم حرم صوم أيام التشريق ؟ قال : لأن القوم زوار الله وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من أضافه، قيل : فتعلق الرجل بأستار الكعبة ؟
قال : هو مثل الرجل يكون بينه وبين أخيه جناية، فيتعلق بثوبه ويتضرع إليه؛ ليهب له جرمه ونايته وقال ذو النون : ما طابت الدنيا إلا بذكره سبحانه وتعالى، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه جل جلاله، ولا طابت الجنان إلا برؤيته سبحانه وتعالى وقال ذو النون : بينا أتا أسير في بعض بلاد الشام ؛ إذا أنا بعابد قد خرج من بعض الكهوف، فلما نظر إلي. استتر عني بين تلك الأشجار، ثم قال : أعوذ بك يا سيدي ممن يشغلني عنك، يا مأوى العارفين، وحبيب التوابين، ومعين الصادفين، وغاية أمل المحبين، ثم صاح : واغماه من طول البكاء! واغماه من طول المكث في الدنيا! سبحان من أذاق قلوب العارفين حلاوة الانقطاع إليه، فلا شيء عندهم ألذ من ذكره والخلوة بمناجاته، ثم مضى وهو يقول: قدوس، قدوس، فناديته: آيها العابد؛ قف لي، فوقف، وهو يقول : اللهم؛ اقطع عن قلبي كل علاقة، واجعل شغله بك دون خلقك، فسلمت عليه، وسألته أن يدعو لي، فقال لي : خفف الله عنك مؤنة السير إليه، وأدناك إلى رضاه حتى لا يكون بينك وبينه علاقة، ثم سعى بين يدي كالهارب من السبع : وقال يوسف بن الحسين - قدس الله روحه - : جاء رجل إلى ذي النون، فشكا إليه دينا عليه نحو سبع مئة دينار، فأخذ ذو النون حصاة من الأرض وقال للرجل : خذ هلذه، فأنا أرجو آن يكون فيها قضاء دينك، فأخذ الرجل تلك الحصاة، وجاء بها إلى صديق له وهري، فدفعها إليه، فقال له: ليس هذا وقت بيعها، إن صبرت عليها. . رجوت آن أبيعها بالضعف من الساعة، فغاب عنه نحو شهر، ثم جاء إليه؛ فإذا هو قد باعها بألف وأربع مثة دينار.
وقال يوسف بن الحسين : سأل رجل ذا النون عن التوحيد، فقال : هو أن تعلم آن قدرة الله في الأشياء بلا مزاج، وصنعه الأشياء بلا علاج، وعلة كل شيء صنعة، ولا علة لصعه، ومهما تصور في نفسك أو جال في فكرك.. فالله عز وجل بخلافه