تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ذاكرا. . فذلك علامة إقباله تعالى عليه، وإن رأيته ساهيا لاهيا معرضا عن ذكر الله عز وجل. . فذاك حين يعرض الله سبحانه وتعالى عنه، فقيل له : ما علامة الأنس بالله سبحانه تعالى ؟ قال: إذا رآيته عز وجل يؤنسك بخلقه.. فإنه تعالى يوحشك منه عز وجل، واذا رآيته يوحشك من خلقه.. فانه يؤنسك بقربه سبحانه وتعالى وسئل: ما الذي أنصب العباد وأضناهم؟ فقال : ذكر المقام، وقلة الزاد، وطول الحساب، ثم قال : ولم لا تذوب اكباد العباد وتذهل عقولهم، والعرض على الله سبحانه وتعالى آمامهم، وقراءة كتبهم بين آيديهم، والملائكة وقوف بين يدي الجبار ينتظرون آمره سبحانه وتعالى في الأخيار والأشرار ؟!

وسال رجل ذا النون عن مسألة ، فقال له ذو النون : إن قلبي لك مقفل ، فإن فتح لك..

أجبتك، وإن لم يفتح لك.. فاعذرني، واتهم نفسك (1).

وقال أحمد بن سلمة النيسابوري : سمعت ذا النون يقول : يا خراساني؛ احذر آن تنقطع عن الله عز وجل فتكون مخدوعا، فقيل له في ذلك، فقال : كل من نظر إلى عطاياه دون أن ينظر إليه سبحانه وتعالى. . فهو مخدوع ، ثم قال : تعلق الناس بالأسباب، وتعلق الصديقون بمسبب الأسباب، فينبغي أن يكون القلب متعلقا بولي العطاء سبحانته وتعالى لا بنفس العطاء(2).

وقال ذو النون : ركبنا مرة في البحر، ومعنا فتى من آبناء نيف وعشرين سنة قد ألبس ثوبا من المهابة، وكنت أحب أن أكلمه فلم أستطع ، لا أراه إلا مصليا أو قارثا أو ذاكرا ، إلى أن رقد ذات يوم في المركب، ووقعت في المركب تهمة، فجعل الناس يفتش بعضهم بعضا إلى أن بلغوا إلى الفتى النائم ، فقال صاحب الصرة : لم يكن أحد أقرب إلي من هذذا الفتى النائم، فلما سمعت ذلك.. قلت لهم: أنا أقوم إليه وأتلطف معه في الكلام في ذلك، فقمت إليه فأيقظته، فما كلمني حتى توضأ للصلاة وصلى أربع ركعات، ثم قال لي : هل من حاجة * فقلت له : إن تهمة وقعت في المركب، وإن الناس لم يزل يفتش بعضهم بعضا حتى بلغوا إليك، فالتفت إلى صاحب الصرة فقال : هو كما يقول ؟ فقال : نعم؛ لم يكن أحد أقرب إلي منك، فرفع الفتى يده يدعو، وخفت على أهل المركب من دعائه، وخيل (1) الحلية (347-343/9) .

(2) الحلية (351/9).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٢٤