تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ينبغي آن يزدك كرمه استحياء منه إن ككنت حرا كريما، فكيف وقد حذرك ؟!

وقال له رجل: كيف أصبحت؟ فقال : أصبحت وبنا من النعم ما لا يحصى مع كثير ما نعصي، فلا ندري على ما نشكر؛ على جميل ما نشر، أو على قبيح ما ستر.

وقال : الشوق أعلى الدرجات، إذا بلغها العبد.. استبطأ الموت شوقا إلى ربه عز وجل، وحبا للقائه سبحانه وتعالى وقال ابن الجلاء : سألت ذا النون ؛ متى يكون العبد مفؤضا ؟ قال : إذا أيس من نفسه وفعله، والتجا إلى الله في جميع أحواله ، ولم يكن له علاقة سوى ربه سبحانه وتعالى.

وقال : كان الرجل من أهل العلم يزداد بعلمه بغضا للدنيا وتركا لها ، واليوم يزداد بعلمه حبا للدنيا وطلبآ لها: وكان الرجل ينفق ماله كله على علمه ، واليوم يكتسب الرجل بعلمه مالا: وكان يرى على صاحب العلم زيادة في باطنه وظاهره، واليوم يرى على كثير من أهل العلم الفساد في الباطن والظاهر: وقال : دخلت إلى سواد بنيل مصر، فجتني الليل ، فقمت بين زروعها؛ فإذا أنا بامرأة سوداء قد أقبلت إلى سنبلة، ففركتها، ثم تركتها وبكت، وقالت : يا من بذره حبا يابسا في أرضه ولم يك شيئا؛ أنت الذي صيرته حشيشا ثم جعلته عودا قائما، وجعلت فيه حبا متراكبا، وكونته بتكوينك، وأنت على كل شيء قدير، ثم قالت : عجبت لمن هاذه قدرته كيف يعصى ؟1 وعجبت لمن هاذه مشيئته كيف لا يطاع ؟! وعجبت لمن هذا صنعه كيف يشكى؟! فدنوت منها، فقلت لها : من يشكو ؟ قالت : أنت يا ذا النون ، إذا اعتللت..

فلا تشك علتك إلى مخلوق مثلك، واطلب دواءك ممن ابتلاك، وعليك السلام، فلا حاجة لي في مناظرة البطالين ، ثم أنشأت تقول : وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر في أي المحلين تنزل ثم قال الحافظ - (رحمه الله] - : قال ذو النون : كل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، وكل محب ذليل، وكل خائف هارب، وكل راج طالب(1).

وسئل ذو النون : ما علامة إقبال الله عز وجل على عبده ؟ قال : إذا رأيته صابرا شاكرا (1) الحلية (376/9)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٢٣