============================================================ يساق إلى الحبس وفي يده الغل وفي رجليه القيد والناس حوله يبكون وهو يقول : هذذا من مواهب الله، هذذا من عطاء الله، وكل فعاله سبحانه وتعالى عذب حسن طيب، ثم آنشد: لك من قلبي المكان المصون كل صعب علي فيك يهون ان رضيت بأن اكون قتيلا فلك الحمد ما تشاء يكون وقال القشيري - رحمه الله - : وكان رجلا تحيفا، تعلوه حمرة، ليس بأبيض اللحية: وقال ذو النون : مدار الكلام على آربع : حب الجليل جل جلاله، وبغض الفاني القليل يعني : الدنيا- واتباع التنزيل، وخوف التحويل: وكان يقول: من علامة الحب لله تعالى.. متابعة حبيب الله سبحانه وتعالى محمد صلى الله عليه وسلم في آخلاقه، وأفعاله وأوامره، وسننه صلى الله عليه وسلم : وقال يوسف بن الحسين : حضرت مجلس ذي النون يوما، فجاءه سالم المغربي، فقال : يا أبا الفيض؛ ما كان سبب توبتك 9 فقال ذو النون : أردت الخروج من مصر إلى بعض القرى، فنمت في الطريق في بعض الصحارى، ففتحت عيني، فاذا بقنبرة (1) عمياء قد سقطت من وكرها إلى الأرض، فرأيت الأرض قد انشقت وخرج منها سكرؤجتان(2) ، احداهما ذهب، والأخري فضية، في إحداهما سمسم، وفي الأخرى ماء، فجعلت تأكل من هذه وتشرب من هلذه، فقلت : حسبي، فتبت ولزمت الباب وكان يقول : لا تسكن الحكمة جوفا ملئت من الطعام :.
وسثل عن التوبة فقال : توبة العوام من الذنوب، وتوبة الخواص من الغفلة. انتهن ("الرسالة15-144].
وقال في " المناقب " : قال ذو النون : لم أر شيئا أبعث لطلب الإخلاص من الوحدة؛ لأنه إذا خلا. . لم ير غير الله تعالى، فإذا لم ير غيره. . لم يجد له إلا حكم الله تعالى، ومن أحب الخلوة. فقد تعلق بعمود الاخلاص، واستمسك بركن وثيق من أركان الصدق.
وقال : إن لله عز وجل عبادا تركوا الذنب استحياء من كرمه بعد ما تركوه خوفا من عقوبته، ولو قال لك الباري جل جلاله : اعمل ما شئت فلست أؤاخذك بذنبك.. لكان (1) القبرة : ضرب من الطيور.
(2) العوجة : إناء صغير، يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم .