============================================================ قال مؤلفه محمد بن الحن- عفا الله عنهما- : اعلم : أن ما ذكرته الجارية من كونه سخاء. فليس ذاك من السخاء في شيء، لا على سبيل الحقيقة، ولا على سبيل المجاز، وما ذاك إلا لأنه قد علم كل أحد ممن عقل أمر الله سبحانه وتعالى أن السخاء إنما هو بما لا يجب على الانسان بذله وفعله ، ومعلوم آن عبادة الله سبحانه وتعالى لذاته جل جلال واجبة على جميع خلقه المكلفين منهم، وإن أحدهم لو غمر غمر الدنيا وقام على جفون عينيه.. ما قضى بعض ما يجب عليه لله عز وجل، ثم إن تلك الأعمال في الحقيقة من الفرائض أو النوافل، فإنما هي من فعله وعطائه سبحانه وتعالى، فلله تعالى عليهم فيها أعظم المنن، حتى تغرق عبادتهم في المنة، فكيف يوصف مثل هاذا الفعل بسخاء ؟1 وهذذا محال في القياس بديع.
الا ترى إلى ما قال بعض العارفين رحمهم الله أجمعين - وهو أبو حفص الحداد - قال : ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء ولا لمحة بقلبه، وإنما يستحقه من نسيه حتى كأنه لم عط: قلت : وهذا فيما يصح إطلاق السخاء فيه كغير العبادات، أما ما لا يصح إطلاق السخاء فيه كالعبادات التي يأتي بها العباد.. فهي ليست من هاذا الباب بالكلية، وهاذا أمر واضح غني عن البيان، والله أعلم .
وقال أبو الفيض في قوله تعالى : شهد الله أنه لا الله إلا هو والملتيكة وأزلوا العلم قايا بالقسط لا إله إلا هو الهز الحكيم) : إن شهادته لنفسه : إيجاده الأشياء دالة على وحدانيته، ناطقة بالشهادة له؛ فإنه تعالى لما شهد لنفسه. آنطق كل شيء بشهادته : ي كل شيء له شاهد بدل على آنه واحد وقال أبو القاسم القشيري في " رسالته" : كان ذو النون قد فاق أهل هذذا الشأن ، وصار واحدا في وقته، علما وورعا وحالا وأدبا، سعوا به إلى المتوكل، فاستحضره من مصر، فلما دخل عليه.. وعظه، فبكى المتوكل ، ورده مكرما، وكان المتوكل إذا ذكر عنده أهل الورع. . يبكي ويقول : إذا ذكر أهل الورع . . فحيهلا بذي النون (1) .
زاد في رواية صاحب " المختصر" : قال إسحاق الشرخسي : سمعت ذا النون يقول وهو (1) الرسالة القشيرية (14).