============================================================ بعد غناهم، وذلوا بعد عزهم، وصاروا عبيدا لأهل الدنيا بعدما جعلهم الله عز وجل أحرارا، شربوا بكأس المغرورين شربة فذهبت بعقولهم ، إن العلم سلاح الدين، فإذا طلبت به الدنيا.. صيرته سلاحا للدنيا: ثم قال لي : لقيت المسيب بن واضح ؟ فقلت : أريد أن ألقاه إن شاء الله، فقال : إذا لقيته .. فاسأله أن يحدثك عن يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن الحسن؛ فإني اكره أن اكون محدثا ، فقلت له : أريد إن حدثنا.. أسمعه منك، فهو أوجه إلي(1)، ولعلي لا ألقاه، فقال : انظروا إلى الشاب ما أحرصه على طلب هذذا الشأن، وإني أجد له موجعا ورقة، اللهم؛ اغفر له وبلغه أمله، قد طال مجلسنا ونعود إن شاء الله عز وجل، ثم سكت، والله أعلم وقال الحافظ - رحمه الله - : قال ذو النون : خرجت في طلب المناجاة، فسمعت صوتا يقول : اللهم؛ أنت تعلم أني لأعلم أن الإصرار مع الاستغفار لؤم ، وأن تركي الاستغفار مع معرفتي بسعة رحمتك لعجز، إللهي وسيدي؛ آنت الذي خصصت من شئت بخالص الاخلاص، وأنت الذي أعطيتهم رعاية المتوكلين، وأنت تعلم أن سري عندك مكشوف، وأنا إليك فقير ملهوف، قال : ثم سكن صوته وقال : رأيت مكتونا في حجر : يقدر المقدرون والقضاء يضحك.
وقال: رأيت في جبال آنطاكية جارية كأنها مجنونة، فسلمت عليها، فقالت : وعليك السلام يا ذا النون ، فقلت : عافاك الله، كيف عرفتيني؟ فقالت : عرفني بك رب العالمين سبحانه وتعالى، ثم قالت : أسألك مسألة ؟ قلت : نعم ، قالت : أي شيء هو السخاء ؟
قلت : البذل والعطاء، قالت : هاذا السخاء في الدنيا، فما السخاء في الدين؟ قلت : المسارعة إلى طاعة الله تعالى رب العالمين، قالت : أفتريد منه أجرا؟ قلت : نعم، بالواحدة عشرا، قالت : مريا بطال، هلذا متاجرة ومرابحة، إنما السخاء أن يطلع الجليل جل جلاله على أعمالك وأنت لا تريد منه شيئا بشيء، ويحك يا ذا النون! إني أريد أن أساله في طلب شهوة منذ عشرين سنة وأنا أستحي منه مخافة أن اكون مثل أجير السوء، إذا عمل. طلب الأجرة، ويحك يا ذا النون! اعمل تعظيما لربوبيته وهيبته وعز جلاله. ثم تركثني ومضت . [انتهن " الحلية 340235/96] .
(1) في نسخة : (احب إلي).