تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ العارفين، ومن غيب عن ملاحظة أفعال نفسه . . فقد استمكن من الإخلاص: وقال : الصدق سيف الله في آرضه، ما وقع على شيء.. إلا قطعه. [انتهى "الطبقات، وفي "بهجة الأسرار" : عن محمد بن الحسن الجوهري قال : سمعت ذا النون يقول : أيها الناس؛ هذذا أوان ينصح فيه الأحياء ؛ إذ الأموات في غمرتهم يعمهون، حتى غدا الدين غريبا منبوذا، وغدا أهله غرباء مهينين، قد أقبلوا على اكل الحرام، وتركوا طلب الحلال، ورفضوا المعروف، وأقبلوا على المنكر، وتركوا الجهاد، فاظلمت الأرض بعد نورها، ورضيت العلماء من العلم بعلمهم، فانتبهوا أيها الأموات أبناء الأموات وجيران الأموات، قد أخليتم القبور وعمرتم الدور، ألا فقدغاب العلماء، وقل الخطباء، وكثرت الدواهي، وقل الناهي، وكثرت الأشرار، وقل الأخيار، وانتهكوا الآثام، وقطعوا الأرحام، وجلس بعضهم مجالس العلماء، يقولون ما لا يفعلون، عبيد الدنيا، فهم لها متضعون(1)، ولها متخشعون، غنيهم فقير، وجارهم ذليل، لا يبالي غنيهم ما طوى عليه جاره من جوع أو عري وقال أبو بكر الجوهري : قلت لذي النون : اكرمك الله ، حدثني بحديث لعلي أنتفع به وأذكرك، فرفع رأسه ونظر إلي ساعة، ثم قال : رأيتك تكتب الحديث ؟ فقلت : نعم وأرجو أن تحدثني حديثا في الرقائق يكون عونا لي على هذذا المذهب، فقال : إن للحديث رجالا، ولي شغل بنفسي عن الحديث ، ولولا نقص دخل على أهل الحديث والفقه..

لكانوا أفضل الناس في زمانهم ، ولكنهم طلبوا الدنيا، فبذلوا علمهم لأهل الدنيا، فحجبوهم وتكبروا عليهم ، وجعلوهم خولا(2)، وافتتنوا بالدنيا؛ لما رأوا من حرص أهل العلم عليها، وتنافسهم في طلبها، فهلؤلاء طلبوا الدنيا بعلمهم، ومؤهوا على الناس ليظنوا أنهم يطلبون بعلمهم ما عند الله عز وجل، فجعلوا العلم فخا للدنيا، فما أقبح هاذا العلم ؛ لما طلبوا به الفاني وأعرضوا عن الباقي، - اللهم؛ فلا تجعلنا منهم - ولو أنهم طلبوا به آبتغاء رضوان الله وما عنده ولزموا بابه سبحانه وتعالى. . لكفاهم كل الكفاية وأعزهم، ولككنهم انقطعوا إلى المخلوقين ، فوكلهم الله عز وجل إليهم ، فأذلهم ، ولو رجؤا الله.. لما رجوا أحدا سواه، ولو خافوا الله.. خافهم كل شيء من الناس، لقد جهلوا بعد علمهم، وافتقروا (1) اتضع فلان : صار وضيعا ؛ أي : دنيتا محطوط القدر.

(2) الخول : العبيد والإماء:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧١٩