============================================================ الأرض الجرز(1)، ثم قال : سبحانك! تباركت وتعاليت، كل شيء لك ذاكر ، وكل شيء لك شاكر.
وقال سالم : كنت معه، فبكيت لما رأيت القيد والغل ، فقال لي : لم تبكي ؟ فقلت : لما أرى في يديك ورجليك، فقال : يا سالم؛ إن لله عز وجل عبادا لو أرادوا.. لارتفع عنهم الغل والقيد، فقلت : لم لا تفعل؟ فقال: هذا القيد والغل قد سقطا، قال : فرأيتهما وقد سقطا عنه، فقلت : لم لا تذهب حيث شثت ؟ فقال : الاستكانة تحت الأوامر أولى بنا . أو كما قال (2) .
وكان يقول : اللهم؛ إني أعوذ بك من أن تقطعني بك عنك يا أرحم الراحمين: وكان يقول : من عرف ربه سبحانه.. أحبه، ومن أحبه. . احتمل في ذاته البلوى.
وروى الحافظ البيهقي رحمه الله - بسنده : عن ذي النون قال : ثلاثة من أعلام اليقين : النظر إلى الله عز وجل في كل شيء، والرجوع إليه في كل شيء ، والاستعانة به في كل حال وقال يوسف بن الحسين الرازي رحمه الله : رأيت ذا النون قبل آن أصحبه بعرفات واقفا شاخصا ببصره نحو السماء يدعو، فسمعته يقول: إللهي؛ لك بهاء الجلال في انفراد وحدانيتك، والكبرياء والعظمة والكمال في اتقان حكمتك، ولك سلطان العز في دوام هيبتك، بعذت على قربك من أوهام الباحثين عن بلوغك، وقربت على بعدك من أوهام القلوب، فلم يفت ذلك علمك، فوعزتك وجلالك؛ لولا أن ذكرك فرض علي.. لما تفوهت به ؛ إجلالأ لك وإعظاما يا أرحم الراحمين وقال يوسف بن الحسين رحمه الله : سمعت ذا النون وهو يوصي آخاه ذا الكفل، فقال له: يا أخي؛ كن بالخير موصوفا ، ولا تكن للخير وصافا .
وقال ذو النون : آدني منازل المحبة : أنه لو ألقاه محبوبه في النار. . لم يتغير عما هو عليه من المحبة، ولا بغيب محبوبه عن سره (1) الأرض الجوز : التي لا نبات فيها.
(2) وكان سبب الحبس : أنه امتحن في أمره ؛ فهو أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال، ومقامات الأولياء ، وقيل : إنه أحدث علما لم يتكلم فيه السلف، وهجروه ورموه بالزندقة، ولكن ظهرت براءته، وطلبه المتوكل فولع به وأحبه وكان يقول : إذا ذكر الصالحون . فحي هلا بذي النون . اه بتصرف من ل سير أعلام التبلاء"(534/11)