تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أنت أسير، وليس من المرومة أن آخذ منك شيئا، فقلت : كمل الظرف في هلذا، قال : ثم التفت؛ فإذا إنسان من ورائي يكلمني أن امض إلى هلذه المرأة، فمضيت إليها؛ فإذا امرأة زمنة في كوخ تتصدق على مسكين ، فعظمت في نفسي، فقالت : يا شيخ؛ فلم لا تظرف (1) على الحال التي أوجبت فيك ما أرى؟1 فقلت: أنا مظلوم، فقالت : وإنما يعرف من الأحوال سلامتك منها، والذي بسببها صرت - كما يقال- مظلوما، قلت : كذاك هو، فقالت : فاقبل مني، إذا دخلت على هذا الرجل. . فلا تهابه، ولا تريه أنه فوقك؛ فإنكما مخلوقان من نطفة واحدة، ومن طينة واحدة، وهو فقير إلى من آنت إليه مفتقر، ولا تحتج عن نفسك، محفاكنت أو غير ذلك، قلت : ولم ؟ فقالت : إن هبته.. سلط عليك، وإن احتججت عن نفسك بيطل . . لم يزدك ذلك إلا وبالا ؛ لأنك تباهت (2) الله عز وجل فيما علم منك خلافه، وإن كنت محقا.. فاكتف بنصرة الله عز وجل لك، وادع الله آن ينتصر لك ولا تنتصر أنت لنفسك، فيكلك الله عز وجل إليها .

قال ذو النون : فلما دخلت عليه.. قال لي : ما تقول فيما قيل عنك ؟ فسكت، فقال وزيره : هو عندي حقيق بما قيل فيه، ثم قال الخليفة(3) : ما تقول؟ فقلت : إن قلث : لا:. اكذبت المسلمين، وأنا لا أكذب المسلمين، وإن قلت : نعم. . كذبت على نفسي بشيء يعلم الله عز وجل مني خلافه، فافعل ما بدا لك؛ فإني غير منتصر لنفسي، فقال لي الخليفة: أنت بريء مما قيل فيك، ثم قال : عظنا، ثم خلى عني، فجئت إلى تلك العحوز، فقلت لها : جزاك الله خيرا، فعلت ما أمرت.. فنجاني الله تعالى، ثم سألتها الدعاء، فقالت: مر، جعلك الله مسلما وعن يوسف بن الحسين وإسحاق بن إبراهيم قالا : رأينا ذا النون وفي يده الغل وفي رجله القيد، وهو يساق إلى المطبق (4)، والناس يبكون حوله، وهو يقول : هذذا من مواهب الله عز وجل، وهذا من عطاياه، وكل فعاله حسن جميل؛ فان مولاي وسيدي سبحانه وتعالى يسوق الأجر والخير الى من يحب من عباده وخلقه كما يسوق الماء إلى (1) لا تظرف : اي لم لا تتحاذق وتخرج مما آنت فيه .

(2) تباهت : تثول على الله تعالن ما لم يعلمه منك.

(3) لعله المتوكل كما سيأتي في سبب محته .

(4) المطبق : السجن تحت الأرض:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧١٦