تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ما يريد، قال ذو النون : فعمل هلذا الكلام معي، فعلمت أنه خرج من المعدن، وأن الراهب يشلم إن شاء الله عز وجل، ثم فارقته، قال : فبينا أنا أطوف بالكعبة . فإذا بالراهب يطوف وقد نحل، فقال لي : يا أبا الفيض؛ تم الصلح، وانفتح باب المؤانسة، ومن علي بالاسلام سبحانه وتعالى، وحثلني ما عجزث عنه السماوات والأرض: قال ذو النون : حمل نفسه محبة الله عز وجل التي عجزت عنها صم الجبال، وحملها أجلاد الرجال بلطائف الأحوال ، وأنشد : ك يا سؤلي وياميتي قد أنحل الجسم وقد كده و أن ما بالقلب من حبكم بالجبل الصلد لقد هدة ثم قال : المحبون لا أحياء ولا أموات، ولا صحاة ولا سكارى، ولا مقيمون ولا ظاعنون، ولا مفيقون ولا صرعى، ولا أصخاء ولا مرضى، ولا منتبهون ولا نيام، فهم كأصحاب الكهف في فجوة الكهف لا يدرون ما يفعل بهم، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال.

وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون يقول : من اتخذ الدنيا طريقا ولم يتخذها مسكنا.. أبصر الأعلام المنصوبة، وشاهد الأنوار النيرة ، فيتنور قلبه، ويعطى من أعلى درجات في الجنة إن شاء الله عز وجل بفضله وكرمه .

وقال أبو القاسم عبد الله بن محمد التميمي(1) رحمه الله : سمعت أبا الفيض ذا النون يقول : من أراد أن يتعلم المروءة والظرف (2). . فعليه بسقاة الماء ببغداد، ومن أراد أن يسمع تجريد التوحيد وخالص التوكيل. . فعليه بالنساء الزمني بها، فقيل له : وكيف ذاك ؟

فقال : نعم، لما حملت إلى بغداد. . رمي بي على باب دار السلطان مقيدا، فمر بي رجل متزر بمنديل مصري، معتم بمنديل دبيقي(17، بيده كيزان خزف رقاق، وزجاج مخروط، فسألت : هلذا ساقي السلطان ؟ فقيل : لا، هاذا ساقي العامة، فأومأت إليه أن اسقني، فتقدم إلي وسقاني، فشممت من الكوز رائحة مسك، فقلت لمن معي : ادفع إليه دينارا، فأعطاه الدينار، فأبى أن يأخذه، وقال : لست آخذ شيئا، فقلت : ولم لا تأخذه ؟ فقال : (1) في نسخة : (عبيد الله بن محمد النهيمي) (2) الظرف : الكياسة، والمراد هنا : مكارم الاخلاق.

(3) دييقي نسبة إلى دبيق بلد في مصر، تنسب إليه الثياب، راجع ومعجم البلدان (437/2) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧١٥