تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال ذو النون : من قطع آماله من الخلق ثقة بالله سبحانه وتعالى.. وصل إلى الخالق جل جلاله، ولن يصل عبد إلى الله عز وجل دون قطع الامال ممن سواه سبحانه وتعالى، وأنشد ذو النون رحمه الله : يجول الغنى والعز في كل موطن ليستوطنا قلب امرىء إن توكلا ومن يتوكل كان مولاه حسبه وكان له فيما يحاول معقلا اذا رضيت نفسي بمقدار حظها تعالت وكانت اكبر الناس منزلا وقال أبو الحارث الأولاشي رحمه الله : سمعت بذي النون، فرحلت إلى لقائه لأجل مسائل أريد أن أسأله عنها، فلما وصلت إليه.. وجدته قد مات رحمه الله، فجئت إلى قبره، وصليت عليه، وقعدت متفكرا، ثم نمت عند قبره، فرآيته في المنام، فسألته عن تلك المسائل، فأجابني عنها.

وقال ذو النون : إن الشوق لا يسكن جارحة. . إلا تركها زمثة(1) وقال : من أحب الله عز وجل.. فبنفسه بدا، ومن خافه. . فعلى نفسه توقى.

وسئل ذو النون عن صفة المهمومين، فقال : لو رأيتهم. رأيت آناسأ لهم هموم مكنونة، خلقت من لباب المعرفة، فوصلت المعرفة إلى قلوبهم، فشربوا بكأس المحبة شربة هاموا بالشوق على وجوههم، قد نبتت الأحزان في ضمائرهم، وسكنت الهموم في بواطنهم، فهتثهم إليه سائرة، وقلوبهم اليه ناظرة، قد ذبحهم الرجاء في محل آمالهم، وطرحهم الشوق على فرش أسقامهم، أزعجهم الوعد والوعيد والشوق الشديد، يتلذذون بكلام الرحمان جل جلاله، ليس لهم راحة إلا عند لقائه سبحانه وتعالى وسئل ذو النون : متى يكون العبد مفؤضا ؟ قال : إذا أيس من نفسه وفعله والتجأ إلى الله سبحانه وتعالى في جميع آموره، ولم يكن له هم ولا مقصود إلا الله سبحانه وتعالى: وقال ذو النون : قلت لبعض الرهبان : ما معنى المحبة ؟ فقال : لا يطيق العبد حمل محبتين، من أحب الله سبحانه. . لا يحب الأغيار، ومن أحب الأغيار. . لا يحب الله تعالى خالصا، فتفكر في حالك من أي القبيلين أنت، فقلت : صف لي المحبة، فقال : المحبة ع قل ذاهب، ودمع ساكب، ونوم طريد، وشوق شديد، والحبيب يفعل ما يشاء، ويحكم (1) نمنة : مريضة مرضا لا دواء له.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧١٤