تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال في "بهجة الأسرار" : قال ذو النون رحمه الله : الجوع جلاء القلوب ، والجوع نور القلوب ، ثم أنشأ يقول : تجوغ فإن الجوع من علم التقى وإن طويل الجوع يوما سيشبع فإذا جاع القلب.. أمطر نور الحكمة : وقال ذو النون : لو علم الناس أن الحياة إنما هي بعد الموت. . لتمنوا الموت، وما أحد عاش بهوى.. إلا مات موتا لا حياة فيه، وما أحد مات من هواه. . إلا أحيى بالله عز وجل، وهي الحياة الكبرى التي وعدها الخلق، والعلم بالله حياة، ولا يسمى الإنسان عالما بالله عز وجل حتى يكون حيا، ومن ارتفع عنه الهوى.. فهو حي: قال مؤلفه محمد بن الحسن- عفا الله عنهما- : هذذا نظير ما سبق من كلام الشبلي رحمه الله المذكور في ترجمته.

وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون يقول : ليس بذي لب من جد في آمر دنياه وتهاون في أمر آخرته، ولا من سفة في مواطن حلمه، ولا من تكبر في مواطن تواضعه، ولا من فقدت منه التقوى في مواطن طمعه، ولا من غضب من حق إن قيل له، ولا من زهد فيما يرغب العاقل فيه، ولا من رغب فيما يزهد العاقل فيه، ولا من طلب الإنصاف من غيره لنفسه، ولا من نسي الله عز وجل في مواطن طاعته وذكر الله في مواطن الحاجة إليه ، ولا من جمع العلم ليعرف به ثم آثر عليه هواه عند تعلمه، ولا من قل منه الحياء من الله عز وجل على جميل ستره، ولا من أغفل الشكر على اظهار نعمه، ولا من عجز عن مجاهدة عدوه لنجاته، إذا صبر عدوه على مجاهدته لهلكته، ولا من جعل مروءته لباسه، ولم يجعل لنجاته وورعه وتقواه كياسة(1)، ولا من جعل علمه ومعرفته تطرفا وتزينا في مجلسه، ثم قال : أستغفر الله العظيم ؛ إن الكلام كثير، وإن لم نقطعه. . لم ينقطع: وسأل محمد بن سالم ذا النون المصري عند الفراق آن يوصيه، فقال : لا بشغلنك هيوب الناس عن عيوب نفسك؛ قلست عليهم برقيب، ثم قال : إن احب عباد الله إلى الله ..

أعقلهم عه، وإنما يستدل على تمام عقل المرء وتواضعه في عقله : بحسن استماع بالحديث وإن كان به عالما، وسرعة قبوله للحق وإن كان ممن دونه، واقراره على نفسه بالخطا إذا وقع منه.

(1) في نسخة : (لم يجعل آدبه وورعه وتقواه لباسه)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧١٣