============================================================ وقال يوسف بن الحسين رحمه الله : قال لي ذو النون ذات عشية : يا خراساني؛ من عرف الله عز وجل.. آحبه، ومن آحبه.. أطاعه، ومن أطاعه.. اكرمه، وكل من اكرمه الله عز وجل. . كان له جليسا وأنيسا، قال يوسف : فقلت له : يرحمك الله، من لي بمعرفة الله * ومن لي بحب الله جل جلاله ؟ فقال لي : أهل لا إلكه إلا الله كلهم عرفوا الله عز وجل معرفة الثبات على أن الله تعالى واحد لا شريك له، وللكن التفاوت في التفصيل : فقوم على مشاهدة اليقين ومواجيد خواطر القلوب، وقوم دون أوليك، وقوم فوقهم على سب ما أعطاهم الله سبحانه وتعالى وأما الحب.. فعلامته : ألأ يكون عندك شيء آثر من رضا الله عز وجل، فإذا كنت كذلك. . صرت اميرا مؤيرا؛ فإن كل محب لله عز وجل.. أمير مؤتر على الأمراء، زمرته من أول زمرة يوم القيامة، ومجلسه من أول مجلس يوم القيامة واعلم : أن المحبة منتهى القربة والاجتهاد ، والمحب لا يمل من طول الاجتهاد، ومن شأن المحب أن يحبب الله عز وجل إلى خلقه بذكر الآلاء والنعماء، ويمشي بين عباده بالنصيحة، ويخاف على نفسه وعليهم كل الخوف، ويرجو لنفسه ولهم كل الرجاء، أولتك أحباء الله وأهل صفوته، لا راحة لهم دون لقائه سبحانه وتعالى.
وقال يوسف بن الحسين : قلت لذي النون : أوصني، فقال : لا تخاصم لنفسك؛ فإنها ليست لك، دعها لمالكها جل جلاله، ولا ثؤثو ضرر أحد من الناس وإن كان مشركأ ، واحذر عاقبته وعاقبتك؛ فلعلك - والعياذ بالله - تسلب المعرفة ويززقها.
قال مؤلفه محمد بن الحسن عفا الله عتهما - : ولهذا قال غير واحد من العارفين منهم سيدي السري رحمه الله - : ما أعلم أحدا أقول إني أحسن عاقبة منه : وقد قال علماء السلف رحمهم الله : والله؛ ما أمن أحد على إيمانه آن يسلب.. إلا سلبه.
ولأجل هذذا اشتد خوف الأنمة سلفا وخلفا على الإيمان، ولجؤوا إلى الله سبحانه وتعالى في أن يحفظه عليهم، ويتوفاهم عليه ونحن نتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، ونسأله أن يحفظ علينا الإيمان ، وأن يتوفانا عليه، وألا ينزعه منا، ولا ينزعنا منه، وهو وديعة لنا عنده سبحانه وتعالى ؛ فإنه ما استودع شيئا إلا حفظه ؛ فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين. انتهى