تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قلبه، واعتادت جوارحه العمل وآلفته، ووافق ظاهره باطته، مراقبا لله عز وجل في أحواله كلها، لا يريد بعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. . فعند ذلك بستحق اسم العالم .

وسئل أيضا فقيل له : ما أساس قسوة القلب من المريد 9 فقال : انتخابه لعلوم قد رضي من نفسه بتعلمها، دون استعمالها والوصول إلى حقائقها وقال ذو النون : أنشدني أبو الحسن علي بن عبد الله الحراني لنفسه : وأعظم ما فينا من العيب آتنا نعيب سوانا والمعائب عندنا فماذا العمى عن عيينا وكأنتا بكأس حمام الموت فينا وقد دنا ؟

فيا ذا العلى غير قبيح فعالت وهيء لنا فيما تؤمل رشدنا وقال ذو النون رحمه الله : حقيقة المحبة : آن تحب ما أحبه الله عز وجل، وتبغض ما أبغضه الله، وتطلب رضاه، وترفض جميع ما يشغلك عنه جل جلاله، والا تخاف فيه لومة لائم، وألا تغرك نفسك عن رؤيتها وتدبيرها؛ فإن أشد الحجاب. . رؤية النفس وتدبيرها وقال : من علامة المحب.. متابعة المحبوب في جميع أوامره ونواهيه، لا فزعا من العقاب، ولا طمعا في الثواب، وإيثار الأنس بالوحدة عن الناس؛ فإن الأنس بالله عز وجل نور ساطع، والأنس بغيره هم واقع: وقال : إنما دخل الفساد على الخلق من سبعة أوجه، منها: آنهم لم يحكموا أداء الفرائض، ونبذوا السنن وراء ظهورهم، ورهنوا أنفسهم بالشهوات، وغلب عليهم طول الأمل، واتبعوا أهواءهم وقال : احتقار الذنوب عنوان المتكبرين وقال لبعض أصحابه وقد مرض : إن العلة يأنس بها أهل الصفاء ، ويأنسون أيضا بالهم والضنا، ومن لم يعة البلاء نعمة.. فليس بعارف، وليكن معك من الله عز وجل حياء يمنعك من الشكوى وقال : كل ذاكر لله عز وجل. . فالله الذاكر له، وكل محب لله سبحانه وتعالى.. فالله هو الذي أحبه، وكل راض عن الله عز وجل. . فالله الراضي عنه .

وقال : لا يزال العارف بالله تعالى ما دام في دار الدنيا بين الفقر والفخر ، فإذا ذكر الله عز وجل.. افتخر، واذا ذكر نفسه. . افتقر.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧١١