تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال أبو طاهر القاسم بن عبد الله : سمعت ذا النون يقول : تضاحكت الأشياء إلى أولياء الله العارفين بأفواه القدرة عن مليكها جل جلاله؛ لما يرون من آثار صنعته فيها، ويعاينون من بدائع خلقه معها، فلهم في كل شيء معبر، وعند كل شيء مدكر: وسئل أبو يعقوب يوسف بن الحسين : إلام كان يشير إليه ذو النون ؟ فقال : إلى أدني درجات الطالبين للتوبة وسأله رجل فقال له : ما أعون ما يجده العبد في تسكين الشهوة ؟ فقال : صيام النهار، وقيام الليل، ووضع الشهوات والاغفال عنها، وترك محادثة النفس بذكرها، فقال له الرجل: يرحمك الله، فإن الرجل يصوم بالنهار، ويقوم بالليل، ولا ياكل الشهوات، ويجد في نفسه حركة واضطرابا، فقال : إن ذلك من فضل شهوة مقيمة فيه من الأول ، فليقطع أسباب المادة منها جهده، ويسكنها عن نفسه بالهموم والأحزان، ويسكن شيطانها بذكر الموت؛ فإن القوم ما وجدوا شيئا أعون لهم على الزهد فيها والانقطاع عنها والتخلي منها من ذكر الموت، وتقريب الأجل، وقصر الأمل وما يشغل القلوب .

ثم قال : اقطع عن نفسك الشهوات، واشتغل بمراقبة من هو عليك رقيب سبحانه وتعالى، والمحافظة على من هو عليك حسيب، واسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق على إبلاغ الطريق، والخروج من كل ضيق بمنه وكرمه، إنه على كل شيء قدير.

وعن أبي يوسف الحيري رحمه الله قال : بات عندي ذو النون ليلة، فلما أصبخ.. رآيته هائما على وجهه ، فقلت له : إلى أين يرحمك الله تعالى ؟ قال : دعني؛ فإن لي آمالا قد تقدمت مني إلى المحبوب جل جلاله، قلت : وما هذذه الآمال ؟ قال : قد علمها الله، وهو المأمول سبحانه وتعالى ، وحسبي من سؤالي علمه بحالي ، وكفن بالعبد أدبا ألأ يكون له هم ولا إرادة غير الله عز وجل، فقلت : ألا تزودني كلمات أنتفع بها ؟ فقال : إرم بآمالك كلها عند الدائم الكريم سبحانه وتعالى.. تجده بآمالك قائما، وسارع الى مرضاته عز وجل بجهدك وقدر استطاعتك، واعلم : آن لله عز وجل عبادا أحبوه فاستأنسوا به، وعرفوه فسمت قلوبهم إليه، فليس لهم هم ولا مأمول غيره مبحانه وتعالى وقال ذو النون : لا يزال العباد على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف ، حتي إذا زال عنهم الخوف.. فقد تركوا الطريق وأخذ بالقوم ذات الشمال.

وسثل ذو النون رحمه الله فقيل له : متى يصح للعالم حقيقة اسم العلم ؟ فقال : إذا فقه

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧١٠