تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وبلدنا قليل الزرع والضرع ، وقد قلت لك تدفع إلى الذي وجده مثة دينار، لعله أن يقع بيد رجل موقن يخاف الله تعالى فامتنعت وقلت : لا نعطيه شيئا، فهل تعطيه عشرة دنانير منها، هي عشر العشر ويرده عليك، ويكون له في العشرة ستر وصيانة ؟ فقال الخراساني : لا أفعل، ولكن نحيله على الله عز وجل، ثم افترقا، وجلست اكتب كتاب " النسب " للزبير بن بكار، فلما كان من الغد. . سمعت الخراساني ينادي ذلك النداء بعينه، فقام إليه ذلك الشيخ، وقال : يا خراساني؛ قلت لك العشر فلم تفعل، وعشر العشر فلم تفعل، أعطه دينارا واحدا عشر عشر العشر يشتري بنصف دينار قربة يستقي عليها الماء بالأجرة وبالنصف الآخر شاة يحلبها ويجعل ذلك لعياله غداء، فقال: لا أفعل، ولككنا نحيله على الله سبحانه وتعالى قال: فجذبه الشيخ وقال : تعال خذ هميانك، ودعني آنام الليل، وأرحنا من مشاحتك(1)، فقال له : امض، فمضى الشيخ، وتبعه الخراساني، وتبعتهما، فدخل الشيخ، فتبش- تحت درجة له- مزبلة، فأخرج منها الهميان وهو أسود من خرق غلاظ، وقال له: هذذا هميانك؟ فنظر إليه، وقال: هذا همياني، قال : ثم حل رأسه من شد وثيق، ثم صب المال في حخر نفسه، وعده وقلبه مرارا، وقال : هذذه دنانيري، ثم أمسك فم الهميان، ورد المال بيمينه إلى الهميان، ثم شده شدا سهلا، ووضعه على كتفه، ثم أراد الخروج، فلما وصل إلى باب الدار.. قال : يا شيخ، يا شيخ؛ مات أبي رحمه الله تعالى وترك ثلاثة آلاف دينار، وقال لي : أخرج ثلثها على أحق الناس عندك وأحوجهم ، وبع رحلي واجعله في نفقة حجك، ففعلت ذلك، وأخرجت الثلث وهو هذذه الألف دينار، وشددتها في هذذا الهميان، وما رأيت منذ خرجت من خراسان إلى هلهنا أحق منك، خذها بارك الله تعالى لك فيها .

قال : ثم ولى وتركه .

قال : فوليت خلف الخراساني، فعدا أبو غياث فلحقني وردني، وكان شيخأ مشدود الوسط بشريط، فقال لي : اجلس، فقد رأيتك تتبعني في أول يوم، وعرفت خبرنا بالأمس واليوم، وقد سمعت أحمد بن يونس اليربوعي يقول: سمعت مالكا يقول : سمعت نافعا يقول: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر وعلي (1) الشاحة: المخاصمة والمجادلة

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٠٧