تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم الإمام: أبو غياث المكي رضي الله عنه قال أبو الفرج- رحمه الله تعالى- : قال محمد بن جرير: كنت بمكة سنة آربعين ومثتين، فرأيت خراسانيا ينادي : معاشر الحاج؛ من وجد هميانا(1) فيه ألف دينار فرده..

أضعف الله تعالى له الثواب، قال : فقام إليه شيخ من أهل مكة من موالي جعفر، فقال له : يا خراساني؛ بلدنا فقراء أهله شديد حاله، آيامه معدودة، ومواسمه منتظرة، لعله يقع بيد رجل موقن يرغب فيما تبذله حلالا يأخذه منك ويرده عليك، فقال الخراساني : فكم يريد؟ فقال : العشر؛ مثة دينار، فقال : لا أفعل ذلك، ولككنا نحيله على الله تعالى، قال : فافترقا.

قال ابن جرير : فوقع لي أن الشيخ صاحب القريحة والواجد للهميان، فتبعته، فكان كما ظننت؛ فإنه لما أتى الى منزله . . نزل إلى دار مستقلة خلقة الباب والمدخل، فسمعته يقول لامرأته: يا لبابة؛ قالت : لبيك يا أبا غياث، قال : وجدت صاحب الهميان ينادي عليه مطلقا، فقلت له : قيده بأن تجعل لواجده شيئا، فقال : كم؟ قلت : غشره ، فقال : لا ، ولكنا نحيله على الله عز وجل، فأيش نعمل ولا بد لي- والله- من رده ؟ فقالت له : نحن نقاسي معك الفقر منذ خمسين سنة، ولك أربع بنات وأختان وأنا وأمي وأنت تاسع القوم ، أشبعنا واكسنا، واجعل هاذا قرضا لعل الله عز وجل يغنيك، فتعطيه، أو يؤدي الله عز وجل عنك، فقال لها : لست أفعل، ولا أحرق حشاشتي بالنار بعد ست وثمانين سنة، قال : ثم سكت القوم، فانصرفت.

فلما كان من الغد على ساعات من النهار.، سمعت الخراساني يقول: يا معاشر الحاج، وفد الله من الحاضر والباد، من وجد هميانا فيه آلف دينار فرده. . أضعف الله تعالى له الثواب، قال : فقام إليه الشيخ، فقال : يا خراساني؛ قد قلت لك بالأمس ونصحتك، (1) الهيمان : كيس للنفقة يشد في الوسط، مثل الحزام الذي يستخدمه مريد الحج والعمرة.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٠٦