تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أخلي له، فقال له : لا جزاك الله خيرا، كلفتني أمرا كنت عنه غنيا، ثم علق نعليه وقام، فتبعته، فأقبل هارون الرشيد من المروة يريد الصفا، فصاح به : يا هارون؛ فلما نظر إليه.. قال: لبيك ياعم، فقال : ارق على الصفا، فلما رقي.. قال : ارم بطزفك إلى البيت، ففعل، فقال : كم غم ؟ قال : ومن يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى ؟ قال : فكم في الناس مثلهم ؟ فقال : خلق كثير لا يحصيهم إلا الله تبارك وتعالي، فقال : اعلم؛ أيها الرجل : أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه، وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم، فانظر كيف تكون، قال : فبكن هارون، وجعلوا يعطونه منديلا منديلا للدموع، فقال العمري : وأخرى أقولها لك، قال : قل يا عم ، فقال : والله ؛ إن الرجل ليسرف في ماله، فيستحق عليه الحجر، فكيف بمن يسرف في مال المسلمين ؟! ثم مضى وهارون يبكي وقال محمد بن عبد الرحمن : بلغني أن هارون الرشيد قال : إني لأحب أن أحج كل عام ما يمنعني إلا رجل من ولد عمر ثم ، يسمعني ما أكره وخرج العمري مرة إلى الرشيد ليعظه، فلما نزل الكوفة.. رجف جميع العسكر، حتى لونزل بهم مثة ألف.. ما رجفوا ذلك الرجفان، ثم رجع ولم يصل اليه وجاءه رجل فقال له : عظني، فأخذ حصاة من الأرض، وقال : زنة هذذه من الورع يدخل قلبك.. خير لك من صلاة أهل الأرض، فقال : زدني، فقال: كما تحب أن يكون الله عز وجل لك غدا. فكن له اليوم: وقال عند موته: بنعمة ربي آحدث، إني لم أصبح أملك سوى سبعة دراهم من لحاء شجر فتلته بيدي، وبنعمة ربي آحدث، لو أن الدنيا كلها لي وأصبحت تحت قدمي) لا يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي عنها. . ما أزلتها : أسند العمري الحديث ، وأدرك من التابعين أبا طوالة وتوفي بالمدينة سنة آربع وثمانين ومثة، وهو ابن ست وستين سنة، رضي الله عنه وأرضاه انتهن [" الصفوة 107-105/24] والله سبحانه وتعالى أعلم

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٠٥