تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فقعدت إلى دهليز مشرف؛ وإذا بصوت شاب يدعو ويبكي ويقول: وعزتك وجلالك؛ ما آردت بمعصيتي مخالفتك، ولقد عصيتك إذ عصيتك بجهلي، وما أنا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، وللكن سولت لي نفسي، وأعانني عليها شقوتي، وغرني سترك المرحى علي، فعصيتك إذ عصيتك بجهلي، فمن عذابك من يتقذني ؟! ومن زبانيتك من يخلصني ؟! وبحبل من أعتصم إن أنت قطعت حبلك عني ؟1 فواسوأتاه إذا قيل للمخفين جوزوا، وللخطيين حطوا، ويحي! كلما طال عمري،. كثرت ذنوبي، ويحي! كلما كبرت سني،. كثرت خطاياي، فيا ويلي كم أتوب وكم أعود ولا أستحي من ربي، قالي منصور : فلما سمعت كلامه. . قرأت قوله تعالى : ( نارا وقودها الناش والحجارة عليها ملكيكه غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرون)، قال : فسمعت اضطرابا شديدا ، ثم مكن الصوت، فقلت : إن ههنا لسرا وعلمت الباب، فلما رجعت من الغد؛ إذا بجنازة وعجوز تدخل الدار وتخرج باكية، فقلت لها : يا أمة الله) ما هذذا الميت منك ؟ قالت : إليك عني، لا تجدد علي أحزاني، هذا ولدي، كان إذا جن عليه الليل. . قام في محرابه يبكي، وكان يعمل الخوص يقسم كسبه أثلائا، ثلث يطعمني به، وثلث للمساكين، وثلث يفطر عليه، فمر علينا البارحة رجل لا جزاه الله عنا خيرا، فقرأ آيات فيها ذكر النار، فلم يزل يضطرب ويبكي حتى مات رحمه الله تعالى: وقال منصور بن عمار: دخلت على سفيان بن عيينة، فحدثني ووعظته، فلما أثارت الأحزان دموعه . . رفع رأسه إلى السماء يرددها في عينيه، فقلت له : هلا أسبلتها إسبالا وتركتها تجري ؟ فقال : يا منصور؛ هذذا اكمذ للحزن ، إن الدمعة إذا بقيت في الجفون..

كان الحزن أبقط في الفؤاد.

وقال منصور بن عمار: من جزع من مصائب الدنيا.. تحولت مصيبته في دينه ومما رواه منصور بن عمار بإسناده : آن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "تقول جهنم للمؤمن : يا مؤمن؛ جز، فقد أطفأ نورك لهبي "(1) انتهى (" الحلية324325/90) .

وقال أبو الفرج - رحمه الله- : كان منصور بن عمار يقول في قصصه ومواعظه شيئا عجيبا، لم يقص على الناس في زمنه مثله.

(1) أخرجه الطبراني في "الكبير" (258/22)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٧٠١