============================================================ ومنهم الإمام : أبو عبد الله محمد بن المبارك الضوري رضي الله عنه قال الحافظ - رحمه الله تعالى - : قال محمد بن المبارك : أعمال الصادقين لله عز وجل بالقلوب، وأعمال المرائين بالجوارح للناس، فمن صدق.. فليقف موقف العمل لله عز وجل؛ لعلم الله عز وجل به، لا ليعلم الناس بعمله.
وقال: مهلا رحمك الله، فإن في قلبك وجما لا يبرئه إلا حثه، وحزنا لا يزيله إلا الأنس به سبحانه وتعالى وقال : ليس من المعرفة بالله عز وجل أن تجعل نفسك مطية لهوى غيرك، أو طريقا إلى طلب دنيا مخلوق مثلك وقال : رأيت في جبال بيت المقدس امرآة عليها مدرعة(1) من صوف وخمار من صوف، فسلمت عليها، فقالت : من آين آنت ؟ فقلت : رجل غريب، فقالت : سبحان اللها وهل تجد مع سيدك سبحانه وتعالى وحشة الغربة وهو مؤنس الغرباء؟ فبكيث، فقالت: مم بكاؤك؟ ما أسرع ما وجدت طعم الدواء، ثم قالت : ما خدم القلب خادم هو أحب إليه من البكاء، ولا خدم البكاء خادم هو أحب إليه من الشهيق والزفير في البكاء، فقلت لها : علميني شيئا ، فقالت : حب الله عز وجل شوقا إلى لقائه، فإن له سبحانه وتعالى يوما يتجلى فيه لأوليائه، ثم أخذت في البكاء، ومضت وهي تقول: سيدي ومولاي؛ اغفر زللي واقبضني اليك يا أرحم الراحمين وقال محمد بن المبارك : دخلت مسجدا، فرأيت فيه فتى قد اكتنفه الناس قياما وقعودا يسألونه عن علم طريق الاخرة، وعن معرفة الافات الواردة، فيجيبهم جواب من هو متسع (1) المنرعة : الجبة.